فهرس الكتاب
?المسألة الرابعة: أقوال بعض الأئمة في مدح الإسناد العالي:
قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -:"طلب الإسناد العالي سُنَّةٌ عمن سلف؛ لأن أصحاب عبدالله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه".
وقال محمد بن أسلم الطوسي:"قرب الإسناد قربة إلى الله".
وقال ابن المديني:"النزول شؤم" [1] .
وقيل ليحيى بن معين: في مرض موته ما تشتهي ؟ فقال:"بيت خالٍ ، وإسنادٌ عالٍ" [2] .
وقال أيضًا: الحديث بنزول كالقُرحة في الوجه . [3]
?المسألة الخامسة: هل العلو ممدوح مطلقًا ؟
اعلم أن العلو منه ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم ، فيُمْدَح الإسناد العالي إذا كان صحيحا .
أما طلب علو إسناد فيه كذابون وما أشبه ذلك؛ فلا يُفْرَح بهذا العلو ، ولذا عاب العلماء طالب ذلك، فقال الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى -:"متى رأيتَ المحدث يفرح بعوالي هؤلاء يعني فاعلم أنه عامِّيٌ بَعْدُ" [4] وجاء عن أحمد أنه أنكر على الذين يهتمون بالأحاديث العالية مع ضعفها، وقال يحيى بن معين:"حديث النزول عن ثَبْتٍ ؛ خير من العلو عن غير ثَبْت" [5] ، وقد قال شعبة ومسعر:"إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون" [6] .
(1) انظر هذه الآثار في"الجامع"للخطيب ( 1 / 184 - 186 ) .
(2) ذكره ابن الصلاح في"المقدمة"مع"التقييد" ( 257 ) .
(3) انظر"الجامع"للخطيب ( 1 / 185 ) .
(4) وقال أيضًا في"الميزان" ( 4 /522 ) ترجمة أبي الدنيا الأشج الكذاب:"وما يُعْنَى برواية هذا الضرْب ، ويفرح بعلوها إلا الجهلة"اهـ
(5) انظر"الجامع"للخطيب ( 1 / 87 ) .
(6) كلمة مسعر في"النبلاء" ( 7 / 167 ) وكلمة شعبة في"مسائل ابن هاني"لأحمد ( 2 / 193 / 2046 ) والخطيب في"شرف أصحاب الحديث" ( ص 194 ) برقم ( 231 ) .