فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 302

وحَمَل العلماء هذه الكلمة على أنها ذم لجهلة المحدثين، الذين يشتغلون بالعلو والغرائب، والفوائد مع سقوط أسانيدها، فإذا كان الأمر كذلك؛ فإن الرحلة في طلب هذه الأمور تصدُّ حقًّا عن ذكر الله وعن الصلاة، إذْ أن السفر قطعة من العذاب، والإنسان إذا سافر ترك كثيرًا من النوافل، وربما ضيع من يعول، أو ترك ما هو أولى من ذلك .

قال زكريا الأنصاري في"فتح الباقي" [1] :"وحيثُ ذُمَّ النزول ، كقول ابن المديني وغيره ، إنه شؤْم ، وقول ابن معين: إنه قُرحة في الوجه ؛ فهو مالم يُجْبَر بصفة مرجِّحة ، فإن جُبِر بها: كزيادة الثقة في رجاله على العالي ، أو كونهم أحفظ ، او أضبط ، أو أفقه ، أو كونه متصلًا بالسماع ، وفي العالي حضورًا ، وإجازة ً ، أو مناولة، أو ( تساهل ) في بعض رواته في الحمل ؛ فالنزول حينئذٍ ليس بمذموم ولامفضول ، بل فاضل ، كما صرح به السلفي وغيره ، قالوا: والنازل حينئذٍ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق"اهـ .

?المسألة السادسة: الأسباب التي جعلت العلماء يمدحون العلو:

هناك أسباب جعلت العلماء يمدحون العلو، منها:

1-أنه يدل على الرحلة، وهذا يدل على علو الهمَّة عند التلميذ، لأن دنيئ الهمة لايرحل ، وعلو الهمة تدل على أن التلميذ عنده عناية بهذا العلم ، لأن الإنسان إذا اعتنى بالشئ عَلَتْ همته فيه ، وجالس أهله ، وذاكرهم ، وهذه العناية تنبئ عن الإتقان ، لأن من اعتنى بشئ أتقنه .

2-لأنه أقرب إلى الصحة وقِلَّة الخطأ، فما من راوٍ من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط، وطال السند؛ كثرت مظان تجويز الخطأ ، وكلما قلَّتْ قلَّتْ ، قاله الحافظ [2] .

(1) ص 487 ) .

(2) انظر"النزهة" ( ص 156 - 157 ) وانظر كلام ابن الصلاح بنحوه في"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 257 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت