فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 302

3-قد يدل ذلك على معرفة الراوي بالعالي والنازل، فتحمله هذه المعرفة على الرحلة لهذا النوع من الحديث دون غيره، فيكثر ذلك في حديثه ، ومعرفة الراوي بالفن ترفع من شأنه .

قال الناظم - رحمه الله -:

.وضِدُّه ذاك الذي قَدْ نَزَلاَ

أشار الناظم في الشطر الأول من هذا البيت إلى الإسناد العالي، وقد تكلمتُ عنه، وعن أقسامه، وما يتصل بذلك ، وفي هذا الجز من البيت أشار إلى الإسناد النازل .

وقوله"وضده"أي ضد ما قلَّتْ رجاله .

وقوله"ذاك الذي قد نزلا"أي هو المعروف عندهم بالنازل .

وتحت هذا الجزء من البيت مسائل:

?المسألة الأولى: تعريف الإسناد النازل:

أفاد ما قاله الناظم بأنه الإسناد الذي كثرتْ رجاله، وقد سبق في الإسناد العالي أن هذا غير جامع، فارجع إليه .

?المسألة الثانية: الإسناد النازل مرغوب عنه عند جمهور أهل العلم ، قال علي ابن المديني - رحمه الله -:"النزول شؤم"

وقال ابن معين - رحمه الله -"النزول في الإسناد قرحة في الوجه" [1] .

وذهب بعض أهل النظر إلى تفضيل النازل على العالي، وعللوا ذلك بأن الإسناد كل مازاد عدد رجاله زاد الاجتهاد فيه بالنظر في رجاله وزادت بذلك المشقة، فيزداد الثواب فيه .

قال ابن الصلاح:"وهذا مذهب ضعيف الحجة" [2] .

وقال الحافظ في"النزهة" [3] :"فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف"اهـ.

نعم ، قد تكون في النزول مزية ليست في العلو؛ كأن يكون رجاله أوثق من رجال العالي، أو أحفظ، أو أفقه، أو الاتصال فيه أظهر؛ فلا تردُّدَ في أن النزول حينئذٍ أولى وأجل ، ولا يَفْرح بالعلو مع ضعفه ، ويُعْرِض على النازل - وهو بهذا القدر - إلا جاهل ، والله أعلم .

(1) انظر هما في"الجامع"للخطيب ( 1 / 185 - 186 ) .

(2) انظر"المقدمة"مع"التقييد" ( ص 263 ) .

(3) ص 157 ) وقد سبق إلى ذلك ابن دقيق العيد في"الاقتراح" ( ص 267 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت