فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 302

ومع وجود هذه الاحتمالات أو بعضها؛ فلايليق بنا إطلاق نسبة قول أو فعل إلى الصحابي ، لكونه جرى بحضرته؛ إلا إذا علمنا انتفاء هذه الاحتمالات في حق الصحابي، وظهرت لنا قرينة تدل أن سكوته أونحوه إقرار منه للغير، فلابأس بنسبة ذلك إليه [1] ، والله أعلم .

وقد عَرَّف بعضهم الحديث الموقوف، وأدخل فيه التقرير، وهذا محمول على مايصح أنه قد أقره، وذلك بالشرط المتقدم، وعلى ذلك: فلابأس أن يقال:"هو ما أضيف إلى الصحابي قولا أو فعلاًّ أو تقريرًا ."

?المسألة الثالثة: اختلفوا في تعريف الصحابي على أقوال، وأشهرها:

القول الأول: أنه من طالت مجالسته، أو صحبته للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بخلاف مَنْ وَفَدَ عليه وانصرف ، حكاه أبوالمظفر السمعاني عن الأصوليين [2] .

القول الثاني: هو من رأى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مؤمنًا به ،ومات على ذلك، [3] ويرد عليه: أن بعض الصحابة لم يتمكن من الرؤية؛ لِعُذْرٍ ،كالأعمى ،كابن مكتوم ونحوه، فهو صحابي بلا خلاف، ولا رؤية له .

ولذا فالأصح أن يقال:"هو من لقي النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مؤمنًا به، ومات على الإسلام، وهو ما رجحه الحافظ في"النزهة" [4] ،"

(1) قال الحافظ في"النكت" ( 1 / 512 ) :". . . فإن خلا عن سبب مانع من السكوت والإنكار؛ فحُكمه حُكْم الموقوف"اهـ .

(2) انظر"شرح الألفية"للعراقي ( ص 344 ) .

(3) انظر"شرح ألفية الحديث" ( ص 343 ) .

(4) ص149 - 150 ) وذكر المناوي في"اليواقيت" ( 2 / 201 - 202 ) أن الحافظ قال في كتاب آخر:"الذي اخترته أخيرًا: أن قول من قال: رأى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لايرد عليه الأعمى ، لأن المراد يرى بالفعل ، وإن عرض مانع من الرؤية بالقوة ، أو بالفعل ، والأعمى في قوة من يرى بالفعل ، وإن عرض مانع من الرؤية بالفعل"اهـ .

ولاشك أن العبارة التي تحتاج إلى تأويل أولى في التعريف من غيرها ، والأمر سهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت