فهرس الكتاب
وانتقد غيره .
لأن قوله:"لقي"يدخل فيه الأعمى والبصير"."
وهل يدخل في ذلك من رآه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في المنام ؟
الجواب: لا ، ولعله يرد أيضًا على من قال في التعريف:"من رآه"فإنه عام، إذ لوقلنا بصحبة من كان كذلك، لاستمرت معنا الصحبة إلى قيام الساعة، ولم يقل بذلك أحد [1] ، والله أعلم .
وكذا لايدخل من رآه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو ميت قبل أن يُدْفن، ولايعد صحابيًا على الصحيح [2] ، والله أعلم .
وقوله"مؤمنًا"أخرج من رآه كافرًا، وكذا أخرج الصغير غير المميز، الذي له شرف الرؤية فقط، لكن روايته مرسلة، وليست مسندة كرواية الصحابي، وذلك أن قوله:"مؤمنًا به"يدل على قَصْد الإيمان ، ولايُتصَوَّر ذلك من غير المميز ، وإن حُكم له بأنه من جملة المؤمنين باعتبار دين الأبوين والفطرة التي فطرهم الله عليها [3] .
وقوله:"به"يخرج من لقيه مؤمنًا - حسب زعمه - بغيره من الأنبياء لابه .
وقوله:"ومات على الإسلام"أخرج من رآه مؤمنًا، ثم ارتد ومات على الكفر - والعياذ بالله - .
ويدخل فيه من تخلل إسلامَهُ رِدَّةٌ إلا أن الله ختم له بالإسلام [4] .
?المسألة الرابعة: فوائد كتابة الموقوف:
(1) انظر"فتح المغيث" ( 4 / 82 ) .
(2) وانظر الخلاف في ذلك في"فتح المغيث" ( 4 / 81 - 82 ) وذكر دليل من أدخله في الصحابة: أنهم أدخلوا الصغير الذي لم يميز من الصحابة ، فهذا من باب أولى ، والله أعلم ، وقال السخاوي - ليخرج من رآه ميتًا -:"وعلى هذا فيُزاد في التعريف: قبل انتقاله من الدنيا"، والله أعلم .
(3) وانظر الكلام على اشتراط التمييز في اعتبار الصحبة ، في"التقييد والإيضاح" ( ص 292 ) في النوع الثلاثين ، وبنحوه مختصرًا كلام الحافظ في"الإصابة" ( 1 / 159 ) .
(4) وانظر الكلام على هذه القيود في"الإصابة" ( 1 / 158 - 159 ) و"النزهة" ( ص 149 - 150 ) .