فهرس الكتاب
ب - وهناك صورة أخرى لاختبار الرواة لمعرفة ضبطهم ، وهي أن يُدْخِل الإمام منهم في حديث الراوي ما ليس منه، ثم يقرأ عليه ذلك كله ،موهمًا أن الجميع حديثه، فإن أقره وقبله ، مع ما أُدخل فيه؛ طعن في ضبطه ، وإن ميز حديثه من غيره؛ علم أن الرجل ضابط، ومثال ذلك: ما حصل من يحيى بن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي [1] ولعل لذلك صلة بالتلقين الآتي في الصورة الثالثة .
ج - ومن صور الاختبار - أيضًا - أن يلقن الإمام منهم الراوي بقصد اختباره شيئا في السند أو في المتن ، لينظر هل سيعرف ويميز؛ فيرد ما لُقِّنَه، أو لا يميز؛ فيقبل ما أُدخل عليه ،فإن ميز؛ فهو ضابط، وإلا فغير ضابط .
ومن قبول التلقين: أن يسأل الإمامُ أحدَ الرواة عن مجموعة من الأحاديث ، أي هل حدثك فلان بكذا وكذا ، وليس ذلك من حديثه ، فإن أجابه بنعَم ؛ عَرف ضعفه وغفلته ، ويُعبِّر علماء الجرح والتعديل عن الراوي الضعيف في مثل ذلك بقولهم:"فلان يُجيب عن كل ما يُسْأل عنه"والله أعلم.
د - إغراب إمام من الأئمة على الراوي بالحديث، فيقلب سنده، أو متنه، أو يركب سند حديث على متن حديث آخر، أو العكس ، ليعرف ضبط الراوي من عدمه أو قلته ، ويحكم عليه بما يستحق حسب حِذْقه، وفطنته، وضبطه ، أو غفلته، وعدم فهمه ، وهذا يفعله الشيوخ مع تلاميذهم لمعرفة نباهتهم وتيقظهم ، والعكس ، كما جرى من حماد بن سلمة مع ثابت البناني [2] .
وأما ضبط الكتاب ؛ ففيه مباحث أيضًا:
( 7 ، 8 ، 9 ) لقد سبق في كيفية معرفة عدالة الراوي برقم ( 9 ، 10 ، 11 ، 12 ) طري أخرى لمعرفة الضبط أيضًا ، فيُرجع إليها هناك ، والله أعلم .
(1) انظر"تاريخ بغداد" ( 3 / 353 ) ترجمة أبي نعيم .
(2) انظر"الجرح والتعديل" ( 2 / 449 ) .