فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 302

10-وكذلك يُعرف الضبط بالمذاكرة ، كما قال أبوزرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ، فقيل له: ومايدريك ؟ قال: ذاكرتُه ، فأخذت عليه الأبواب"اهـ [1] ."

11-بالنظر في كتاب الراوي: فيُعرف اختلاطه - مثلًا - وذلك إذا كانت رواية القدماء عنه مستقيمة ، ورواية الأحداث عنه مضطربة ، فَيُعْلَم من ذلك اختلاطه بأخرة .

بل يُعلم من خلال النظر في الكتاب: هل هو مدلِّس أم لا ؟ فإن كانت رواياته التي صرح فيها بالسماع عن الثقات مستقيمة ، والتي يعنعن فيها مضطربة ، وكذا التي قد يُظهر فيها واسطة ضعيفة، عُلم بذلك تدليسه ، فمن خلال النظر في الكتاب يُعلم ضبط الراوي وعدمه ، والله أعلم .

وأما ضبط الكتاب ، ففيه مباحث أيضًا:

الأول: تعريفه: وهو صيانة الراوي لكتابه منذ أدخل الحديث فيه ، وصححه ، أو قابله على أصل شيخه، ونحو ذلك؛ إلى أن يؤدي منه [2] وذلك لأن الراوي قد يُبتلى برجل سوء: سواء كان ابنًا، أو جارًا، أو صديقًا، أو ورَّاقًا، أو نحو ذلك، فَيُدْخِلون في كتابه ما ليس منه، فعند ذلك يُطْعَن في ضبط الراوي، ويَسْقُط حديثه .

الثاني: الطعن في الراوي بسبب عدم ضبط الكتاب: إنما يكون فيمن لم يكن عنده إلا ضبط الكتاب فقط ، أما من كان عنده ضبط صدر ؛ فلا يضره عدم ضبط الكتاب، إذا حدث من صدره، وإن كان الأفضل أن يجمع بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يكن عند الراوي ضبط صدر، لكن عنده ضبط كتاب؛ فلا يضره ضعف حفظه إذا حدث من كتابه ، كما أخذ البخاري من أصول ابن أبي أويس [3] .

الثالث: كيف يتم معرفة ضبط الكتاب ؟

يُعْرف ذلك بعدة أمور:

1-التنصيص من إمام على أن فلانًا صحيح الكتاب ، أو أن كتابه هو الحَكَم بين المحدثين ، أو أن كتابه كثير العجم والتنقيط، ونحو ذلك مما يدل على ضبطه لكتابه .

(1) انظر"مناقب أحمد"لابن الجوزي ( ص 85 ) .

(2) انظر"النزهة" ( ص 83 ) .

(3) انظر"هدي الساري" ( ص 410 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت