فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 302

3-ويليه قولهم:"رجاله ثقات"فإنه يعني توافر شرطين فقط، هما: العدالة، والضبط، دون تعرض لبقية شروط الصحة من الاتصال، والسلامة من الشذوذ والعلة،أضف إلى ذلك أن بعضهم قد يقول:"رجاله ثقات"ولايعني التوثيق الاصطلاحي، وإنما يعني من يُحتج به؛ وإن كان دون الثقة، وهذا القول أعلى من قولهم:"رجاله مُوَثَّقون" [1] .

4-ويليه قولهم:"رجاله رجال الصحيح"لكونه لم يتوافر فيه إلا شرط متيقن، وهو العدالة، وشرط غير متيقن وجوده: وهو الضبط التام؛لأن من رجال الصحيح من هو ثقة،ومنهم من هو صدوق ،ومنهم من في حفظه لين، وقد يخرِّج له صاحب الصحيح في الشواهد ، وقد يخرج له احتجاجًا مُعْتَمِدًّا على قرائن غير مطردة في جميع روايات الراوي.

وأيضًا فليس في هذه العبارة مايدل على السلامة من الشذوذ والعلة ،ولامايدل على ثبوت الاتصال، والله أعلم.

على أن هذا القول قد يتوسع فيه بعضهم - كالبيهقي - ويطلق ذلك على شيوخ الطبراني ، وليسوا من رجال الصحيح .

( تنبيه ) : هذه الفروق المذكورة بين العبارات: يُعمل بها مالم يذكر الإمام أن الإسناد صحيح، ويكون ذلك منه في مقام الاحتجاج - كما سبق - أو يُعلم أن الإمام لايراعي هذه الفروق ، بل يُطلق الجميع ويريد الصحة ، والله أعلم .

وبهذا ينتهي ما يسر الله به من الكلام على ما ذكره الناظم -رحمه الله- من تعريف الحديث الصحيح، وبيان شروطه .

وتلخيص هذه الشروط على النحو التالي:

إن للحديث الصحيح خمسة شروط ، ثلاثة منها لابد من ثبوتها ، وهي الاتصال والعدالة والضبط ، وشرطان منها لابد من انتفائهما، وهما الشذوذ والعلة .

وقد يقال: شروط الصحيح منها ما هو عام في الراوي - لا مجرد حديث بعينه - ومنها ما هو خاص برواية بعينها ، وهاك التفصيل:

(أ) الاتصال شرط خاص بالرواية .

(1) انظر"تمام المنة" ( ص 26 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت