فهرس الكتاب
ب)نفي الشذوذ والعلة شرط خاص بالرواية ، أي أن الراوي الضابط قد يوجد في أحاديثه الأخرى شذوذ وعلل ، لكن الرواية السالمة من ذلك لاتتضر بالأخطاء الأخرى مالم تكثر ، أو تفحش .
(ج) العدالة والضبط شرطان لابد من توافرهما في الراوي ، فإذا لم يكن عدْلا؛ سقط كل حديثه ، وإذا لم يكن ضابطًا ؛ لم يُحتج بحديثه أصلًا ، وقد يسقط كله ، والله أعلم .
(فائدة أخرى ) : سبق تعريف الحديث الصحيح ، وبيان شروطه ، إلا أن العلماء قد يطلقون القول بذلك في بعض الرواة أو الأحاديث، ولا يريدون بذلك المعنى الاصطلاحي السابق .
فقد يريدون بذلك مجرد صحة سماع الراوي من شيخه ، وإن كان متروكًا ، أو يقصدون مطلق الأحاديث التي يُحتج بها ، فيدخل في ذلك الحسن ، أو يريدون أن الحديث ليس بمنكر ، وإن كان راويه لا يحتج به ،أو يريدون حديثًا مختلفًا فيه، والصحيح فيه حديث فلان إلى فلان،لا إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو ما اعتضد بطرق أخرى ، أو بالتلقي بالقبول ، أو صحيح المعنى لا السند ، وغير ذلك [1] .
"الحديث الحسن"
قال الناظم - رحمه الله -:
5-والحسَنُ المعروفُ طُرْقًا وغَدَتْ ... رِجَالُهُ لاكالصحيحِ اشْتَهَرَتْ
تكلم الناظم - رحمه الله - في هذا البيت على حدِّ الحديث الحسن لذاته ، وذلك بعد أن فرغ من الكلام على الحديث الصحيح ، وقدَّم الصحيح على الحسن لعلو قدره ، وعِظَم شأنه.
وقوله:"طُرْقا"بسكون الراء عند الأكثر ، وبعضهم يحركها"طُرُقًا".
وتحت هذا البيت عدة مسائل:
?المسألة الأولى: تعريف الحديث الحسن عند الناظم -رحمه الله -:
عَرّف الناظم الحديث الحسن بأنه:المعروف طرقه ، والمشهور رجاله شهرةً دون شهرة رجال الصحيح"."
ويظهر من كلام البيقوني -رحمه الله - أنه يشترط في الحديث الحسن شرطين:
(1) انظر"شفاء العليل" ( 1 / 423 - 424 ) و"الصحيحة"برقم ( 520 ) و"التدريب" ( 1 / 67 ) .