فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 302

ج) اشتراطه شهرة الرواة شهرة لا كشهرة رجال الصحيح: قد يقال فيه:إنه غير كافٍ ؛ لأنه قد يرد على ذلك رجال الضعيف ، فإنهم قد اشتهروا -أيضا- بالضعف ، ويصدق عليهم أنهم دون رجال الصحيح في الضبط، ومعلوم أن الناظم لم يرد هذا ، لكن لفظه لم يغلق الباب بالكلية أمام مالم يُرِدْ تعريفه .

وقد يجاب عن الناظم بأن سياق كلامه في منظومته يدفع هذا الإيراد أصلًا؛ لأنه عَرَّف الضعيف بعد ذلك ، فلا يكون مرادًا هنا ، وعلى كل حال فالدقة في التعاريف أولى ، والله أعلم .

(د) لم يصرح الناظم باشتراط الاتصال والعدالة ، كمالم يشترط سلامة الحديث الحسن من أن يكون شاذًّا أو معللا.

وقد فُسِّر تعريف الخطابي ـ الذي اقتبس منه الناظم تعريفه للحسن ـ بأن معرفة الطرق تتضمن الاتصال ، والعدالة ، ونفي الشذوذ والعلة ، وهذا كله يستفاد من تمثيلهم لذلك برواية الراوي عن أهل بلده ، كقتادة في البصريين وعطاء في المكيين، وهكذا .

وعندي في هذا نظر: لأن هذا المثال مثال الحديث الصحيح لا الحسن ، وأيضا فالحسن لايقتصر على رواية الرجل عن أهل بلده ، وهذا النوع من الروايات قليل بالنسبة لغيره من الروايات التي يرويها العدل عن مثله ، دون النظر إلى اتحاد البلد ، وإذا كان هذا قليلا؛ فيرده قول الخطابي في بقية التعريف:"وعليه مدار أكثر الحديث".

وعلى كل حال: فالتعاريف ينبغي أن تكون صريحة في العبارة ، غير موهمة ، أو محتملة ، وهذا مالم يكن هنا ،سيأتي - إن شاء الله تعالى - قريبًا كلام حول تعريف الخطابي ، له صلة بهذه المسألة ، والله أعلم .

(هـ ) وقوله:"رجاله لا كالصحيح اشتهرت"ظاهره أنه يشترط في جميع رجال السند أن يكونوا دون شهرة رجال الصحيح ، وليس كذلك ، بل استبعد أن يكون هذا مرادًا عند الناظم، إنما يكفي أن يوجد رجل واحد كذلك في السند ، والله أعلم .

?المسألة الثالثه: تعريفات أخرى للحديث الحسن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت