فهرس الكتاب
عَرَّفَ جماعةٌ من العلماء الحديث الحسن بتعاريف عدة ، فمن ذلك:
أولا: تعريف الإمام الخطابي:
عَرَّفه بقوله:"هو ما عُرِف مخرجه ، واشتهر رجاله ، وعليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ، ويستعمله عامة الفقهاء" [1] .
وقوله:"ما عُرِف مخرجه"للعلماء في تفسيره قولان:
1-أن المراد بذلك: ما اتصل سنده، فخرج بذلك كل ما كان فيه انقطاع [2] .
2-أن المراد بذلك: أن يكون راويه معروفًا بأخذ الحديث عن أهل بلده،كقتادة في البصريين،وعمرو بن دينار في المكيين،والزهري في المدنيين، وابن وهب والليث في المصريين، وهكذا.
فكل من هؤلاء معروف بأخذ حديث أهل بلده، والمقصود من هذا أن الراوي إذا عُرف بأخذ الحديث عن أهل بلد ما، فإنه لايكون كذابًا - حيث أنه صار المرجع في حديث ذاك البلد - ويكون قد ضبط حديثهم، وأتقنه .
إلا أن تعريف الخطابي هذا لايخلو من انتقادات ، وهي:
(1) أن عبارته هذه ليس فيها كبير تلخيص ، ولاهي جارية على صناعة الحدود والتعريفات، كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد والذهبي - رحمهم الله [3] - ولما فيها أيضًا من التكرار والتداخل، إذْ فُسِّر قوله"عرف مخرجه"ببعض ما فُسِّر به قوله"واشتهر رجاله".
وذهب بعضهم [4] إلى أن تعريف الخطابي مقتصر على قوله:"هو ما عُرِف مخرجه ، واشتهر رجاله"وأما بقية كلامه فتوضيح لا تعريف،ولو سلمنا بهذا؛ فهو مع ذلك لم يَسْلَم من الإيراد - كما سيأتي - والله أعلم .
(1) انظر"معالم السنن" ( 1 / 11 ) .
(2) انظر"التقييد والإيضاح" ( ص 440 ) و"النكت"للزركشي ( 1 / 304) و"التدريب" ( 1 / 153 ) .
(3) انظر"الاقتراح"ص ( 191 ) و"الموقظة" ( ص 26 ) .
(4) انظر"النكت"للزركشي ( 1 / 305 ) و"التدريب" ( 1 / 154 ) .