فهرس الكتاب
2)كون التعريف غير مانع: لأنه لم يَجْمع أوصاف الحديث الحسن ، ليحترز بها عن غيره ، فلم يشترط انتفاء الشذوذ والعلة عنه، هذا إن سلمنا بأن قوله"ما عرف مخرجه واشتهر رجاله"يتضمن الاتصال والعدالة ، والضبط .
وظاهر قوله:"اشتهر رجاله"يُدْخِل رجال الصحيح والضعيف [1] ، كما سبق في نقد تعريف الناظم، وإن كان كلام الناظم في هذا الموضع أدق من كلام الخطابي: لقوله"لاكالصحيح اشتهرت"فقيد الشهرة ولم يطلقها، كما فعل الخطابي -رحمه الله-
إلا أن قوله"ويقبله أكثر العلماء"يَرُدُّ الاعتراض عليه بدخول رجال الصحيح والضعيف ، حيث إن الصحيح يقبله كل العلماء ، والضعيف لايقبله أكثرهم ، وإن قبله بعضهم؛ فذلك في مواضع معينة، فترجح أنه أراد ما يبلغ الصحة أو الضعف ، وإن كانت عبارته فيها ما فيها ، والله أعلم .
(3) قوله:"وعليه مدار أكثر الحديث"فيه بحث، فهل يسلم للخطابي أن أكثر الأحاديث من قبيل الحسان؟!هذا يحتاج إلى بحث ونظر.
ويظهر من كلام الخطابي -رحمه الله - أنه يريد أن يعرف الحسن لذاته،لا الحسن لغيره، والله أعلم .
ثانيًا: تعريف الإمام الترمذي - رحمه الله: فقد ذكر في"سننه"أن الحديث الحسن هو:"كل حديث يُرْوَى: لا يكون في إسناده من يُتَّهَم بالكذب، ولايكون الحديث شاذًا، ويُرْوَى من غير وجه نحو ذلك".
قال:"فهو عندنا حديث حسن" [2] .
فيظهر من كلامه أنه أراد أن يعرف الحسن لغيره، وأنه يشترط فيه ثلاثة شروط:
1-ألا يكون في إسناده من يُتَّهَم بالكذب.
2-ألا يكون شاذًّا .
3-أن يروى من غير وجه بنحوه .
وفي هذا التعريف عدة مناقشات:
(1) انظر"مختصر علوم الحديث"لابن كثير ( 1 / 129 ) من الباعث .
(2) انظر"جامع الترمذي" ( 5 / 758 ) .