فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 302

1)قوله"ألاّ يكون في إسناده مَنْ يُتَّهَم بالكذب"ظاهره: إدخال من ليس بمتهم ، وإن كان متروكًا لشئ آخر غير التهمة ، أو واهيًا ضعيفًا ، وكذا يدخل فيه الثقة ، والصدوق ، والذي يظهر أن هذا غير مراد ، إلا أن العبارة غير دقيقة .

ولما كُنا نَعْلَم أن الإمام الترمذي ماكان ليترك رواية راوٍ شديد الضعف لتهمته بالكذب ، ويَقْبل رواية من هو شديد الضعف لفحش غلطه - مثلًا- فيفرق بين أمرين يشتركان في الضعف الشديد، فلما كان ذلك كذلك؛ فيمكن أن يقال: إن الترمذي -رحمه الله- أشار بقوله هذا إلى الاحتراز من رواية من اشتد ضعفه من جميع الأصناف ، ومثَّل لذلك بالمتهم ، لا أنه حصر الضعف في التهمة [1] .

أقول هذا دفاعًا عن أبي عيسى -رحمه الله - وإلا فعبارته غير مانعة ، والله أعلم .

(2) قوله:"ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب"إن نظرنا إليه من جهة الضبط ؛ فقد سبق في الإيراد الأول أنه ليس بمانع ، وإن نظرنا إليه من جهة العدالة في الدين ؛ فقد أخرج الوضاع، والكذاب، والمتهم بالكذب في الحديث النبوي ، وبقي غير هؤلاء ،ومنهم: الغلاة الرؤوس في البدعة، وأهل الفجور والفسوق، وهؤلاء قد رد الأئمة روايتهم - على تفاصيل في أهل البدع - وليسوا بعدول في الرواية ، لكن هل يطلق عليهم - اصطلاحًا- أنهم متهمون بالكذب ؟ الظاهر:لا ، وإن كانت النفس - مع ذلك - لاتطمئن على الحديث النبوي من جهتهم ، والله أعلم .

(3) اقتصار الترمذي على قوله:"ألا يكون شاذًا"دون اشتراطه السلامة من بقية العلل .

ويجاب عنه فيقال:هل يُفْهَم من كلام الترمذي:أنه لا يشترط في الحديث الحسن انتفاء العلة ؟

(1) وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - انظر"شرح علل الترمذي" ( 1 / 387 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت