فهرس الكتاب
والجواب: مع أن عبارته قد تدل على ذلك؛ إلا أننا لانستطيع أن ننسب هذا الرأي للترمذي؛ لأنه إمام من أئمة هذا الشأن، ولا يمكن أن يُحَسِّن حديثًا فيه علة يعلمها، لأن العلة الخفية إذا كانت تقدح في رواية راوي الحديث الصحيح؛ فلأن تقدح في رواية راوي الحديث الحسن لغيره - والأصل فيه الضعف - من باب أولى .
فملخص ذلك: أنه قد يقال - من باب الاعتذار عن الترمذي - أنه - رحمه الله - أشار إلى اشتراط نفي جميع العلل الخفية القادحة بقوله:"ولايكون شاذًّا"ومعلوم أن الشذوذ، والقلب ، والإدراج: علة خفية تقدح في صحة الحديث ، فما كان الترمذي ليحترز من علة ويرضى بالأخرى؛ لأن التفريق بين المتماثلات - دون دليل - معيب عند العقلاء - فضلًا عن كبار العلماء - ومع ذلك فلو اشترط انتفاء العلة ليدخل في ذلك الشذوذ، لكان أولى من العكس ؛ إذ كل شذوذ علة بلا عكس ، والله أعلم .
فإن قيل: لقد أجاب الحافظ عن الترمذي في هذا الموضع في"النكت" [1] بما حاصله: أن الترمذي لم يشترط انتفاء العلة ؛ لأن الانقطاع علة ، وضعف الراوي علة، وعنعنة المدلس علة ، والترمذي لم يُرد الاحتراز من ذلك .
فالجواب: أن ما ذكره الحافظ خاص بالعلل الظاهرة ، والكلام هنا عن العلل الخفية التي تدل على وهم الراوي وخطئه في الرواية.
فإن قيل: لقد احترز الترمذي من وقوع هذا الخطأ بقوله:"ولايكون شاذًّا ...".
فالجواب: أن الشذوذ نوع من العلة ، وبقيت أنواع أخرى كالقلب، والإدراج ، فالرواية المقلوبة أو المدرجة لايستشهد بها .
فإن قيل: إن جميع العلل ترجع إلى مخالفة المقبول من هو أوثق منه ، وهذا معنى الشذوذ الناتج عن المخالفة ، فاشتراط الترمذي انتفاء الشذوذ كافٍ عن التنصيص على اشتراط انتفاء بقية العلل ؟
فالجواب من وجهين: