فهرس الكتاب
الأول: أننا لانسلم بأن جميع العلل هي من باب مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه في شيخهما، فقد تعرف العلة بمخالفة المنصوص عليه في الشرع ، أو مخالفة المشهور عند أهل العلم، وإن لم يتحد المخرج .
الثاني: أن العلماء ذكروا أن الأحاديث التي فيها علة خفية لاتعرف إلا بجمع الطرق ، ولم يجعلوها نوعًا واحدًا مقتصرًا على الشذوذ ، بل ذكروا الحديث الشاذ، والمدرج، والمضطرب، والمقلوب ، وفرَّقوا بين هذه الأنواع، وإن كانت - في الجملة - ترجع إلى المخالفة .
(4) يفهم من عدم اشتراط الترمذي الاتصال أن جميع صور الانقطاع تصلح في الشواهد ، والصحيح أن الذي يصلح للشواهد ما كان من قسم المنقطع الاصطلاحي ، لا المعضل ولا المعلق إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد ، والله أعلم .
والخلاصة: فمع أن عبارة الترمذي غير سالمة من الإيرادات ـ إذا نظرنا إليها من جهة صناعة الحدود ـ إلا أنه قد يقال من باب الدفاع على الترمذي:
1-أراد الترمذي إشتراط العدالة في الحديث الحسن بقوله:"ألا يكون في إسناده من يُتهم بالكذب"وفي ذلك إشارة إلى اشتراط العدالة ، والتحرز من كل ما يُجَرِّىْ الراوي على القول على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمجازفة وعدم التحرز .
فيدخل في ذلك كل من لم يُجَرَّح من قِبَل عدالته ، كالمجهول ، والمستور ، وأما الفساق بسبب الشهوات ؛ فيلحقون ـ حُكْمًا ـ بالمتهمين ، لاحتمال تجرئهم على الكذب ، وأما فساق التأويل ؛ فمن رُدَّ منهم فيُلحق بالمتهمين ـ حكمًا ـ للعلة السابقة .