فهرس الكتاب
2-وأيضًا فقد أراد الترمذي اشتراط الضبط ـ في الجملة ـ باشتراطه تعدد الطرق ، والسلامة من الشذوذ ، فإن تعدد الطرق يجبر الضعف الخفيف لا الشديد ، ولعل في هذا إشارة إلى إخراج من اشتد ضعفهم من جهة الضبط [1] .
كما أن اشتراط تعدد الطرق يُبْعد احتمال أن يكون الثقة والصدوق مراديْن ـ عند الترمذي ـ في التعريف كما فهمه بعضهم [2] ، فإنه لا يشترط في رواية الثقة والصدوق لتكون حسنة تعدد الطرق !! ولو كان ذلك مرادًا ؛ لكان الحسن عند الترمذي أعلى من الصحيح ، وهو بعيد ، والله أعلم .
3-أشار الترمذي بقوله:"ولا يكون شاذًّا"إلى نفي جميع العلل عن الحديث الحسن ، فإن التفريق بين المتماثلات معيب عند العقلاء ـ فضلًا عن كبار أهل العلم ـ .
4-ظاهر صنيع الترمذي ـ رحمه الله ـ عدم اشتراط الاتصال ، لأن الانقطاع من العلل التي تنجبر بجمع الطرق ـ في الجملة ـ .
وعلى ذلك: فتعريف الترمذي وإن خولف في بعض عباراته ؛ إلا أن النتيجة واحدة ، والعبرة بالمعاني لا بالمباني ، والله أعلم .
ثالثًا: تعريف الإمام ابن الصلاح:
(1) وذهب ابن رجب إلى أن كلام الترمذي ليس فيه ما يدل على إخراج المغفَّل الذي هو كثير الخطأ ، إلا أنه قد يُؤخذ مما ذكره الترمذي قبل هذا: أن من كان مغفلًا كثير الخطأ؛ لايُحتج بحديثه ، ولايُشتغل بالرواية عنه عند الأكثرين اهـ . من"شرح العلل" ( 1 / 387 ) قلت: طالما أننا في مقام الدفاع عن الترمذي ، وعلمنا أن كلامه قبل ذلك يدل على هذا ؛ فحمل الكلام على الاتفاق أولى من حمله على التناقض ، وعلى ذلك: فلعل في كلامه هذا إشارة إلى إخراج من اشتد ضعفهم ، والله أعلم .
(2) انظر"شرح العلل"لابن رجب ( 1 / 384 ) .