فهرس الكتاب
قال -رحمه الله - بعد ذكره لتعريف الخطابي والترمذي:"وكل ذلك مستبهم لا يشفي العليل ، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح ، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث ، جامعًا بين أطراف كلامهم ، ملاحظًا مواقع استعمالهم ، واتضح أن الحديث الحسن قسمان:"
أحدهما:"الحديث الذي لايخلو رجال إسناده من مستور،لم تتحقق أهليته ، غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه ، ولا هو متهم بالكذب في الحديث ، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مفسِّق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عُرف بأنه روى مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر ، حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله ، أو بماله من شاهد ، وهو ورود حديث آخر بنحوه ، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذًّا ومنكرًا"قال:"وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل".
القسم الثاني:"أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لكونه يَقْصُر عنهم في الحفظ والإتقان ، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعَدُّ ما ينفرد به من حديثه منكرًا، ويعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًّا ومنكرًا - سلامته من أن يكون معللًا"قال:"وعلى هذا القسم يتنزل كلام الخطابي".
قال:"فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق من كلام من بلغنا كلامه في ذلك ، وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن ، وذكر الخطابي النوع الآخر" [1] اهـ .
وبهذا الكلام السابق يتضح للناظر أن ابن الصلاح -رحمه الله - عرَّف نوعي الحديث الحسن ، فتعريفه الأول خاص بالحديث الحسن لغيره ، وعليه نَزَّل كلام الإمام الترمذي .
وأما تعريفه الثاني فخاص بالحسن لذاته ، وعليه نَزَّل كلام الإمام الخطابي.
(1) "علوم الحديث"مع"التقييد" ( ص 46 - 47 ) .