فهرس الكتاب
وقوله في تعريف الحسن لغيره:"لم تتحقق أهليته"أي من جهة الضبط ، أما من جهة العدالة فقد نص على أن الراوي مستور ، ولما كان عدم تحقق أهلية الضبط يدخل فيه من كان ضعفه شديدًا - وهو ليس مرادًا هنا - أخرجه بقوله"غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ ..."الخ .
هذا، وقد يقال: قوله:"لم تتحقق أهليته"تفسير لقوله:"مستور"لأنه تكلم بعد ذلك عن العدالة بقوله"ولاهو متهم بالكذب في الحديث...."الخ .
واعلم أن ما سبق من كلام ابن الصلاح عليه بعض الإيرادات، وهي قسمان:
أ-ما يَرِدُ عليه في تعريفه الحسن لذاته: وإن كان ابن الصلاح قد بدأ بتعريف الحسن لغيره، فإن الحسن لذاته أعلى رتبة ،والإيرادات الواردة عليه في هذا القسم كالتالي:
1-قوله:"أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة"صريح في اشتراطه الشهرة في العدالة ، وليس ذلك شرطًا في راوي الحديث الصحيح فضلًا عن الحسن ، وإنما يُشْتَرط فيهما أن يكون عدلًا ، وليس كل من كان عدلًا عند أحد من الأئمة؛ كان عدلًا عند غيره ، فضلًا عن أن يكون كذلك عند الكل أو الجل ، ويستبعد أن ابن الصلاح يريد هذا الشرط؛ فإنَّ واقعه وواقع غيره من العلماء ليس كذلك ،وإنما مراده مطلق العدل ، وليس العدل المطلق، وإلا فعبارة ابن الصلاح دالة على هذا الشرط ولذا لزم التنبيه، والله أعلم .
2-قوله:"وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يُعَدَّ ما ينفرد به من حديثه منكرًا"
المنكر عند ابن الصلاح نوعان:
1 -مخالفة الراوي - فيدخل الثقة والضعيف - لمن هو أولى منه .
2-تفرد الضعيف ، وكلاهما بمعنى الشاذ - أيضًا - عنده .
فقوله:"يرتفع عن حال من يُعَدِّ ما ينفرد به من حديثه منكرًا"احتراز من الضعيف ، الذي تفرده يُعدُّ منكرًا ، ثم اشترط بعد ذلك السلامة من الشذوذ والنكارة ، وهو احتراز من النوع الثاني من الشاذ والمنكر ، والناتج عن المخالفة .