فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 302

ومع ذلك: ففي كلامه شئ من الإيهام والغموض الذي يجعل الواقف على كلامه غير مُدرك لمراده بجلاء ؛ فإن مراده: أن يكون رجال الحسن دون رجال الصحيح في الضبط ، وفوق درجة الضعف في الحفظ ، فلو عبر بذلك ، أو قال: من خف ضبطه ؛لكان أولى ، وأوضح ، وأخْصَر، والله أعلم .

3-أنه لم يشترط الاتصال، وهو شرط لابد منه في الحسن لذاته .

4-اشتراطه سلامة الحديث من النكارة - في قوله:"ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًّا ، أو منكرًا - حَشْو لا حاجة له ، فيغني عنه اشتراطه سلامته من الشذوذ، لاسيما على مذهبه في عدم التفريق بين المنكر والشاذ، وعلى مذهب من يفرق بين الشاذ والمنكر ؛فقد خرج المنكر بقيد ألا يكون راويه ضعيفًا ، وأيضًا فنفي الشذوذ يستلزم نفي النكارة من باب أولى [1] ."

ب- ما يرد عليه في تعريفه الحديث الحسن لغيره:

يرد عليه ما أُورِد على تعريف الترمذي فيما سبق، إلا أنه يستثني من ذلك ما أُورِد على الترمذي في قوله:"وألا يكون فيه من يتهم بالكذب"ففي كلام ابن الصلاح ما يدل على السلامة - في الجملة - من الإيراد عليه في هذا الموضع ،ومع هذا ؛ فإن ابن الصلاح ترد عليه أمور لم ترد على الترمذي، وهي:

1-أنه لم يشترط نفي الشذوذ الناتج عن المخالفة للأوْلى لامجرد تفرد الضعيف، وهو شرط قد نَصَّ عليه الترمذي، إلا أن ابن الصلاح قد جعل السلامة من الشذوذ ثمرة رواية الحديث من وجهين فأكثر ، ولايلزم من ذلك نفي الشذوذ فقد يروي الحديث ضعيفان ، مخالفيْن للثقة الحافظ أو أكثر، فيكون القول قول الثقة الحافظ ، وتكون رواية الضعيف - مع المتابعة - منكرة ، وظاهر كلام ابن الصلاح أن مطلق المتابعة يدفع الشذوذ والنكارة بقسيمها،وليس كذلك.

فالترمذي جعل انتفاء الشذوذ في التعريف شرطًا مستقلاًّ مع اشتراطه أيضًا رواية الحديث من غير وجه .

(1) وانظر"النكت"للحافظ ( 1 / 237 ) و"شرح النزهة"لملا علي القاري ( ص 244 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت