فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 302

فهو -رحمه الله - يرى أن شروط الحديث الحسن هي شروط الحديث الصحيح ، إلا شرطًا واحدًا: وهو تمام الضبط ، فإنه يُشْتَرط في الصحيح ، أما الحسن فَيُشْتَرَط خفة الضبط، وهذا أدق مما سبق من تعاريف ، ومع ذلك فحوله بعض المناقشات ، أذكرها ، وأذكر الجواب عنها ما أمكن - إن شاء الله تعالى -

(1) كيف نعرف أن هذا الراوي تام الضبط ، وهذا خفيف الضبط، وما هو الضابط في ذلك [1] ؟

الجواب: أن علماء الجرح والتعديل لهم عبارات، تدل على أن من قيلت فيه فهو من رجال الحديث الصحيح، فيعبرون بها عن تمام الضبط، كقولهم مثلًا:"ثقة حافظ"و"ثقة ثبت"و"ثقة متقن"و"ثقة"و"مستقيم الحديث".... الخ .

ولكثير منهم عبارات - أيضًا - تدل على أن من قيلت فيه فهو من رجال الحديث الحسن ، فيعبرون بها عن خفة الضبط ، كقولهم مثلًا:"صدوق،لابأس به ، مأمون،خيار..."إلى غير ذلك .

وهذا كله فَرْعٌ عن سبرهم روايات الراوي ومقابلتها بروايات غيره من الثقات ، ثم النظر في مقدار موافقته، أومخالفته، أوتفرده، ومن ثَمَّ يحكمون عليه بما يستحق مدحًا أو قدحًا - على تفاصيل في ذلك، ليس هذا موضعها -

فلا إشكال حول عبارة الحافظ:"فإن خف الضبط . . ."لأن معرفة ذلك تكون بالرجوع إلى سُلَّم الجرح والتعديل ؛ لمعرفة ألفاظ هذه المرتبة ، والله أعلم .

(1) انظر اعتراض الصنعاني بذلك في"توضيح الأفكار" ( 1 / 155 ) وقد سبق إلى أصل هذا الاعتراض قاسم بن قطلوبغا - تلميذ الحافظ ابن حجر - في حاشيته على"النزهة" ( ص 58 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت