فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 302

وقول الصنعاني:"لاعُرْف في مقدار خفة الضبط"قول غير مقبول ؛ لأن التفاوت بين مراتب الجرح والتعديل ، ومعرفة منزلة كل مرتبة ، وما تحويه من عبارات ؛ كل هذا معروف مشهور ، وهم وإن لم يقولوا: فلان خفيف الضبط ؛ فقد عبّروا بما يدل على ذلك ، والناظر في كتب الرجال ، وأحكام الأئمة على الرواة ؛ وترجيحهم راويًا على آخر لقوة الضبط وخفته ؛ لايكاد يتردد في رد كلام الصنعاني - رحمه الله - أما من كان له اصطلاح خاص في عبارة من العبارات ؛ فإن ذلك لايؤثر على العرف العام ، والله أعلم .

(2) فإن قيل: إن قوله:"فإن خف الضبط"غير مانع؛ لأنه يُدْخِل الحديث الضعيف، فراويه خفيف الضبط أيضًا ؟

فالجواب: أن خفة الضبط لاتُطْلق في الاصطلاح على من ضَعْفُه واضح - وإن كان يقوى بالانجبار - بل معناها: أن الرجل عنده أصل الضبط ، لكن فيه خفة ،وهذا لايقال في الضعيف فضلًا عن الضعيف جدًا .

(3) أن الحافظ اشترط في الحسن ما اشترط في الصحيح -دون تمام الضبط- ومن شروط الصحيح"أن يتصل سنده بنقل عدل تام الضبط"فيفهم منه أن الحسن يشترط فيه"أن يتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط"أي أن خفة الضبط شرط في جميع طبقات الحديث الحسن ، كما أن تمام الضبط شرط في جميع طبقات الحديث الصحيح؟!

والجواب: أن هذا ليس مرادًا للحافظ -رحمه الله- وصنيعه أكبر شاهد على هذا ،وإن كانت عبارته توهم ذلك ، بل الحديث يكون حسنًا بمجرد وجود خفة الضبط ولوفي طبقة واحدة.

ولو أن الحافظ -رحمه الله - قال بعد تعريف الحديث الصحيح:"فإن خف الضبط في أحد رواته أو أكثر؛ فهو الحسن لذاته"لكان بعيدًا عن الإيهام والاعتراض ، والله أعلم.

ومما يدل على أن كلام الحافظ يوهم اشتراط خفة الضبط في جميع السند للحديث الحسن لذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت