فهرس الكتاب
ما حاء في"الأجوبة اللائقة على الأسئلة الفائقة" [1] فقد قال الحافظ:"هو الحديث المتصل السند ، برواةٍ معروفين بالصدق ، في ضبطهم قصور عن ضبط رواة الصحيح ، ولايكون الحديث معلولًا ولاشاذًَّا ، ثم قال:"ومحصَّله: أنه هو والصحيح سواء ؛ إلا في تفاوت الضبط ، فراوي الصحيح يُشْترط أن يكون موصوفًا بالضبط الكامل ، وراوي الحسن لايُشْترط أن يبلغ تلك الدرجة ، وإن كان ليس عَريًّا عن الضبط في الجملة ؛ ليخرج عن كونه مغفَّلًا ، وعن كونه كثير الخطأ ، وما عدا ذلك من الأوصاف المشترطة في الصحيح: كالصدق ، والاتصال ، وعدم كونه شاذًّا ، ولامعلولًا ؛ فلا بد من اشتراط ذلك كله في النوعين"اهـ ."
وقد سبق الجواب عن الحافظ في ذلك ، وستأتي كيفية التخلص من هذا الإيراد بعد قليل - إن شاء الله تعالى - .
فإذا أردنا تعريف الحديث الحسن لذاته دون تعلق بالحديث الصحيح، فيقال:"هو ما اتصل سنده، بنقل مقبول ، خَفَّ الضبط في أحد رواته أو أكثر ، ولا يكون شاذًا ولا معللًا".
فقولي:"مقبول"يشمل خفيف الضبط، وتام الضبط ،ويخرج الضعيف فمادونه، وعلى هذا فالحديث الحسن قد يكون في إسناده رجل واحد خفيف الضبط ، وبقية رجاله ممن وصفوا بتمام الضبط ، وقد يكون فيه أكثر من واحد ممن خف ضبطهم ، وبقية الإسناد ممن تَمَّ ضبطهم ، وقد يكون مسلسلًا بمن خف ضبطهم ، والله أعلم .
( خاتمة)
وبناءً على ما سبق: يظهر لنا أن الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: حديث حسن لذاته ، وقد مر معنا تعريفه ، وحديث حسن لغيره، ويمكن أن نعرفه بأنه:"ما فيه ضَعْفٌ خفيف يُجْبَر بنحوه".
فقولي:"ما فيه ضعف خفيف"شامل لصور الضعف الخفيف: عدالةً، وضبطًا، واتصالًا .
(1) ضمن كتاب"الجواهر والدرر"للسخاوي ( 2 / 913 - 914 ) .