فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 302

وقولي:"يُجْبر بنحوه"أي يحصل بنحوه في الضعف الانجبار والارتقاء من حيز الضعف إلى الحُسْن ، وذلك لايكون إلا بالعاضد الآخر الصالح لذلك ، وهذا ينفي الشذوذ والعلة ، لأنه لا انجبار للحديث مع وجودهما ،كما ينفي العاضد الذي ضعفه شديد لأنه لايجبر غيره .

وقولي:"يُجبر بنحوه"أولى من التعبير بـ"يجبر بغيره"لأن القول الثاني يدخل فيه الضعيف والمقبول لذاته ، وما جُبر بالمقبول لذاته ، وهو صحيح أو حسن ؛ لايقال فيه: حسن لغيره ،والله أعلم .

?المسألة الرابعة: ما معنى قول الترمذي:"حسن غريب"أو"حسن لانعرفه إلا من هذا الوجه"؟ وهل هو كقوله:"حديث حسن"؟

والجواب: أن الإمام الترمذي -رحمه الله - له عبارات في حكمه على الأحاديث، فتارة يقول:"حديث صحيح"وهذا لم أعلم له فيه اصطلاحًا خاصًا، أو استقراءً تامًَّا لذلك يوضح معناه عنده ،بل لم أقف على تعريف له للحديث الصحيح [1] ؛ لذا فإنا نحمله على ما عليه الأئمة في تعريف الحديث الصحيح .

وتارة يقول:"حديث حسن"ولا يُرْدِفه بوصف آخر من صِحَّة أو غرابة ، وهذا هو الحسن لغيره ،وهو الذي عرفه الترمذي في كتابه [2] .

(1) وانظر"شرح العلل"لابن رجب ( 1 / 344 ) ، ولعله ترك تعريف ذلك اشتغناءً بشهرته عند أهل الفن ، قاله الحافظ في"النزهة" ( ص 94 - 95 ) وكذا قاله المناوي في"اليواقيت والدرر" ( 1 / 407 ) .

(2) وانظر"النزهة" ( ص 94 ) وقد سبق إليه ابن سيد الناس ، انظر"النفح الشذي في شرح سنن الترمذي" ( 1 / 295 ) و"فتح المغيث" ( 1 / 76 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت