فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 302

1-أن تردد أئمة الحديث في حال رواية: جعل المجتهد يتردد في وصفه الحديث بأحد الوصفين ، هل يصف الحديث بالصحة لقول من وثق راويه، أو يصفه بالحسن لقول من وصفه بما يدل على خفة الضبط ؟ فيقال فيه:"حسن"باعتبار وَصْفِهِ عند قوم، و"صحيح"باعتبار وَصْفِهِ عند آخرين ،وذلك عند التفرد ،وغاية ما فيه: أنه حذف حرف التردد ، وتقدير الكلام:"حسن أو صحيح" [1] .، وعلى هذا فما قيل فيه ذلك فهو دون الصحيح وفوق الحسن ؛ للتردد ، والجزم أقوى من التردد، بلا تردد، والله أعلم .

وقريب من هذا الجواب من جهة المعنى: قول من أجاب عن ذلك بأن الجمع بين الصحة والحسن درجة متوسطة بين الصحيح والحسن، فما قيل فيه"حسن صحيح"أعلى رتبة من الحسن ودون الصحيح، فلم يُتَّفَق على الحكم بصحته الاصطلاحية [2] ، وعد بعضهم هذا تحكمًا لا دليل عليه [3] .

2-أن ذلك باعتبار إسنادين، أحدهما صحيح، والآخر حسن.

وهو على ذلك يكون أعلى مما قيل فيه صحيح ، وهو فرد [4] .

فإن قيل: إن الترمذي قد يجمع بينهما في حديث واحد مع قوله:"غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه"وهذا يدل على أنه ليس له إلا إسناد واحد .

فالجواب: بأن هذا خارج عن موضع النزاع ، إذْ الكلام فيما قال فيه:"حسن صحيح"فقط، لا ما قال فيه:"حسن صحيح غريب"أو ما قال فيه:"حسن صحيح لانعرفه إلا من هذا الوجه"، والله أعلم .

3 -ومنهم من جمع بين القول الأول والثاني، فقال:إن كان للحديث إسناد واحد؛ فَيُفَسَّر كلام الترمذي بالقول الأول، وإن كان له إسنادان؛ فَيُفَسَّر بالقول الثاني [5] .

(1) انظر"النزهة" ( 93 ) .

(2) انظر"مختصر علوم الحديث"لابن كثير ، مع"الباعث الحثيث" ( 1 / 141 )

(3) انظر"التقييد والإيضاح" ( ص 62 ) وعدَ هذا الفهم ابن رجب بعيدًا جدًا ، وانظر"شرح علل الترمذي" ( 1 / 393 ) .

(4) انظر"النزهة" ( ص 93 ) .

(5) انظر"النزهة" ( 93 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت