فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 302

وقد يقال: هل يلزم من كون الحديث عندنا له إسناد واحد، أو له إسنادان؛ أن يكون الأمر كذلك عند الترمذي، مع أنه لم ينص على أحد الأمرين ؟ فقد يكون الأمر عنده على خلاف ما عندنا ، فكيف نفسِّر مراده في كل حديث باعتبار حصيلتنا العلمية ، لاباعتبار ما عنده ؟ هذا ، مع أننا لم نقف على نص للترمذي بذلك التفسير الذي حملوا كلامه عليه ؟!! .

وقد يُجاب عن ذلك، فيقال: إن قوله:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه"يدل على أنه ليس له - عنده - إلا طريق واحد ، ومالم يذكر فيه ذلك؛ فهذا يدل على أن الحديث له أكثر من طريق عنده ، وإلا فما فائدة التنصيص على الغرابة في بعض المواضع دون بعض ؟ إلا أن هذا لايلزم اطراده ، والله أعلم .

والمقصود:أن هذا القول الثالث - الذي قاله الحافظ - أقوى من غيره، على ما فيه من تأمل.

فإن كان هناك من يستقرئ هذه المسألة ، وينظر هل الترمذي يسير على ما ذكره الحافظ أم لا ؟ وإن كان قد يعكر على ذلك في الجملة اختلاف نسخ الترمذي ، ومالم يكن ذاك الاستقراء؛ فنحن نأخذ بقول الحافظ ابن حجر؛ لأنه إمام في هذا الشأن، وهو صاحب استقراء وفَهْم ، والأصل أنه إذا وضع قاعدة في هذا الفن قُبِلَتْ منه ، مالم نجد ما يردها ، والله أعلم .

فإن قيل: لماذا لاتُستقرأ هذه المسألة ، ويُفْصَل فيها ؟

فالجواب: أنني لا أرى كبير فائدة في ذلك ، مع ما يحتاج الأمر من جهد كبير في سبيل الوصول إلى هذه الفائدة .

أضف إلى ذلك أن اختلاف النسخ في الأحكام لا بد أن يُؤثر على ذلك ، فلذا آثرت ما سبق ، هذا بالإضافة إلى ما عند الترمذي - رحمه الله - من تساهل في الأحكام ، والله أعلم .

ولعل العلماء الذين أجابوا عن هذا الإشكال قد وقف كل منهم على أمثلة تدل على ما أجاب به ، وأما جعل ذلك قاعدة مطردة فأمر آخر ، والله أعلم .

4-أن المراد بذلك: أن متنه حسنٌ لغةً ، أي من جهة فصاحة اللفظ وجزالة المعنى ، وصحيح من جهة الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت