فهرس الكتاب
-وإن لم يُوجَد ذلك: نُظِر إلى بعض ما يُرْوى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولًا له، فإن وُجِدَ يوافِق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَله إلا عن أصل صحيح -إن شاء الله-.
-وكذلك إن وُجد عوام من أهل العلم يُفْتُون بمثل معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم...."إلى أن قال رحمه الله:"وإذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت؛ أحببْنا أن نقبل مرسَله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتصل" [1] .ا.هـ."
فهذا الإمام الشافعي -وهو من أئمة الدين المتقدمين- يُقوِّي المرسَل بمرسَل آخر، وكلاهما ضعيف، ويقويه بالموقوف، وليس هو -في ذاته- بحجة، فثبت ما قلْته، والله أعلم.
فإن قيل: إن الشافعي رحمه الله يرى العمل بما هذا وصفه من المراسيل، لا أنه حجة يُحتج به.
فالجواب: كيف يقال هذا، والشافعي يقول فيما إذا تابع المرسِل مرسَل آخر:
"كانت دلالة تقوِّي له مرسَله، وهي أضعف من الأولى".أ.هـ..
فهذا نص صريح بأن المرسَل يتقوى بالمرسَل، وإن لم تكن في درجة القوة المستفادة من متابعة حديث مسند لحديث مرسل، فكيف يقال: المرسَل بعد المتابعة بمرسَل آخر، ليس قويًا، وهو باقٍ على الضعف؟!
وكذا قال الشافعي فيما إذا تابع المرسِلَ قولُ صحابي:"كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَله إلا عن أصح يصح إن شاء الله".ا.هـ.
وقال أيضًا:"وإذا وُجِدَتْ الدلائل بصحة حديثه بما وَصَفْتٌ؛ أحببْنا أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل".ا.هـ.
فكيف يحكم الشافعي بأن المرسِل ما أخذ مرسَله إلا عن أصل يصح -بعد متابعته بالموقوف- وأن هذه الدلائل تدل على صحة حديث المرسِل، ثم يُقال بعد ذلك: إنه ضعيف لا يُحتج به، وإن عُمِل به، أو أنه لا يلزم من العمل بالحديث صحته؟!
(1) الرسالة ص (461) برقم (1263-1270) .