فهرس الكتاب
وأيضًا: فالثقة حجة بنفسه، ولا يحتاج -في الأصل- إلى متابعة غيره له، إنما ارتاب القطان في رواية الثقة، واستنكر روايته، فلما تابعه الضعيفُ عليها؛ صححها القطان، فرواية الثقة عند ارتياب القطان منها نُنَزِّل منزلة رواية الضعيف، لأنه لولا متابعة الضعيف للثقة؛ لضعَّفَ القطانُ روايته، فلما نُزِّلت رواية الثقة هنا منزلة رواية الضعيف التي يُرتاب منها، ويُتوقف فيها، وصححها القطان بمتابعة الضعيف؛ دل ذلك على صحة ما أجبْتُ به، والله أعلم.
فإن قيل: إن القطان حكم بالنكارة، والمنكر لا يَعتضد بغيره.
فالجواب: أن الحكم بالنكارة إذا كان فرعًا عن جمع الطرق، وكان الراوي مخالفًا لمن هو أوثق منه؛ فلا يُستشهد بما هذا سبيله، لكن إذا كان الإمام يظن أن الراوي تفرد بهذا الحديث، ورأى أن مثله لا يقبل تفرده بهذا الأصل، فحكم بالنكارة، ثم وَجَدَ متابعًا؛ زالت علة هذا الحكم، والحكم يزول بزوال علته، وهي هنا: ظَنُّ التفرد، ولذلك فقد صحح القطان هذا الحديث لما وقف على متابعة العمري الصغير، وإلا فالمنكر أبدًا منكر، كما قال أحمد [1] ، والله أعلم.
فإن قيل: لماذا ذكرت أحمد مع القطان، والمتكلِّم بما سبق هو الفطان؟
قلت: لقد أقرّه أحمد على ما قال، ولم يتعقب، ولو كان كلام القطان قولًا محدثًا مخترعًا -كما يقول بعض طلاب العلم فيمن يرى الإحتجاج بما هذا سبيله- لأنكره أحمد، فهل يسكُت أحمد ويصرخ بعض طلاب العلم في هذه الأيام برد هذا القول؟ ألا يسَعهم ما وسع أحمد؟!
5،4- محمد بن يحيى الذهلي، والعقيلي -رحمهما الله تعالى-:
جاء في"الضعفاء"للعقيلي [2] ترجمة محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري:
(1) في"سؤالات ابن هاني" (2/167) .