فهرس الكتاب
"وأما محمد بن يحيى النيسابوري: فجعله في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري، مع أسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وأبي أويس، وفليح، وعبد الرحمن بن إسحاق، وهؤلاء كلهم في رجال الضعف والإضطراب"وقال محمد بن يحيى:"إذا اختلف أصحاب الطبقة الثانية؛ كان المفزع إلى الطبقة الأولى في اختلافهم، وإن لم يوجد عندهم بيان؛ فيما روى هؤلاء -يعني الطبقة الثانية- وفيما روى -يعني أصحاب الطبقة الثالثة- يُعرف بالشواهد والدلائل، وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث، لم نجد لها أصلًا عند الطبقة الأولى، ولا الثانية، ولا الثالثة".ا.هـ.
فهذا الذهلي -وهو أعرف الناس بأحاديث الزهري، حتى لُقِّب بمحمد بن يحيى الزهري- قسَّم أصحاب الزهري إلى ثلاث طبقات، الأولى: يحتج بها؛ لأنهم أعرف الناس بالزهري وحديثه، وإذا اختلف من دونهم من تلاميذ الزهري في حديثه؛ سُبر هذا بحديث الطبقة الأولى، والحكم لمن وافقهم، فهذا بحث عن شاهد من الثقات أولًا، فإن لم يوجد؛ نزلنا إلى الطبقة الثانية - وهي طبقة رجال الضعف والإصطراب- كما صرح العقيلي أخذًا من صنيع الذهلي -فإن وجدنا ما يشهد لقول أحد المختلفين الضعفاء، وإن كان من رواية ضعيف، فضعيف مع ضعيف، أولى من ضعيف وحده، فإذا قُبل ضعيف مع ضعيف، مع أن هناك ضعيفًا آخر يخالفهما؛ فمن باب أولى يقبل ضعيف مع ضعيف دون مخالف لهما، وهذا ظاهر فإن لم يوجد متابع في الطبقة الثانية؛ كان المفزع إلى الثالثة -وهي دون الثانية في الضبط، إلا أنها ليست طبقة المهدرين المتروكين، ومع ذلك فرواية صاحب الطبقة الثالثة تشد من أزر صاحب الثانية الذي خالفه غيره، ولم يتابَع على قوله، فإذا كان ذلك كذلك مع وجود المخالفة؛ فما ظنك بالحال عند السلامة من المخالف أصلًا؟!
إن هذا النص من أعلم الناس بالزهريات؛ ومن أخْبر الناس بمراتب أحاديث الزهري؛ لنص ظاهر على صحة ما أجبْتُ به، والله أعلم.