فهرس الكتاب
فإن قيل: لم يصرح الذهلي في هذا النص بأن رواية الضعيف إذا توبعت ؛ احتُجَّ بها !!
فالجواب: هذا الإيراد من زُخْرف القول البعيد عن روح النص ولُبِّه ، كيف لا ، والذهلي قال في أول كلامه: إذا اختلف أصحاب الطبقة الثانية ؛ كان المفزع إلى الطبقة الأولى في اختلافهم ، فإن لم يوجد عندهم بيان ؛ ففيما روى هؤلاء . . ."اهـ ."
فما فائدة المفزع إلى الطبقة الأولى ، إذا كان من وافق ما عندهم روايته مردودة أيضًا ؟
أليست الطبقة الأولى هي التي يُسْتبرأ بها أحاديث الزهري ، وهي التي يُسْبر بها حديث تلامذة الزهري ؟
أليس حديثهم غاية في الصحة عنه ؟فكيف يكون من وافقهم مردود الرواية ؟!
فما فائدة قول الذهلي:"فإن لم يوجد عندهم بيان"؟ بيان ماذا ؟ أليس البيان الذي يوضح أن راوي الطبقة الثانية قد ضبط روايته عن الزهري ؟ وإذا كان ذلك كذلك ؛ فكيف تُردُّ رواية من ضبط حديث شيخه ؟!
فإن قيل: نحن لاننازع في الضعيف إذا وافقه ثقة ،ولكن ننازع في ضعيف لم يتابعه إلا مثله أو نحوه .
فالجواب: مع أنكم تنازعون في ذلك ؛ فالذهلي لم ينازع ، بل ساق الكلام مساقًا واحدًا ، وذكر أنه يفزع لرواية الطبقة الأولى ، وإلا فالثانية ، وإلا فالثالثة ، أما أنتم فلا ترون المفزع إلا إلى الأولى فقط ، وهم الثقات ، وفي هذا فارق بينكم وبين الذهلي .
أضف إلى ذلك: أن الذهلي لم يصرح بتصحيح رواية الضعيف إذا توبع من الطبقة الأولى ، أو الثانية أو الثالثة ، فإما أن تقولوا بضعف رواية الضعيف إذا توبع من ثقة أيضًا ، كما تقولون بضعف روايته إذا تابعه مثله ، فإن صرّحتم بذلك ؛ عرف الناس خطأكم وتناقضكم .
وإن قلتم: لا ، نقبل كلامه في متابعة رجل من الأولى للضعيف دون غيرها من الطبقات .