فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 302

فالجواب: لماذا تفرقون بين كلام الذهلي ، وقد ساقه مساقًا واحدًا ؟ هل عندكم من سلطان بهذا، أم تقولون على الذهلي ما لا تعلمون ؟! ثم إنكم تَدَّعون أنكم سائرون على منهج الأئمة المتقدمين ، فهل الذهلي منهم أم لا ؟وهلأنتم قبلتم كلامه أم لا؟ وهل نقلتم عن أحد يوافقكم بمثل هذا الظهور عن الذهلي ؟

وأيضًا: فإذا كان الذهلي قبل رواية ضعيف مع ضعيف في الزهري ، وهو ممن يُجمع حديثه ،كما أنه كثير الحديث والتلاميذ ، ولم يطلق القول بأن هذا مردود لأن تلامذة الزهري الثقات يرووه ، فكيف لايقبل ضعيف مع ضعيف عن مطلق الثقة مالم يأت بمنكر ؟!

فإن قيل: وهل متابعة مَنْ في الطبقة الأولى للضعيف ، تستوي مع متابعة من في الطبقة الثانية ، أو الثالثة ؟

فالجواب: ما أظن أحدًا يقول: متابعة الثقة الحافظ للضعيف تستوي من جميع الوجوه - مع متابعة الضعيف للضعيف ، لكن هناك أصل في الشَّبَه ، وهو الحكم بثبوت من تُوبع من غيره ، إلا أن الماتبعة لاتستوي مع اختلاف العدد أو الوصف ، كما هو ظاهر ، والله أعلم .

فإن قيل:ولم أدخلت العقيل مع الذهلي ؟

قلت: العقيل نقل هذا ، شارحًا له ، موضحًا مراد الذهلي في مواضع الاشتباه ، وسكت عنه في الترجمة ، ولو كان يعلم أن هذا مخالف لما عليه الأئمة ؛ لأنكره على الذهلي ، بل الدواعي متوافرة للرد على من خالف منهج الأئمة فيما هو دون ذلك ، فلما لم ينكر على الذهلي ، وسلَّم له هذا التفصيل في حديث الزهري ؛ دَلَّ ذلك على إقراره ، والله أعلم .

6-الإمام الترمذي ، وقد سبق نقل كلامه بتمامه فيتعريف الحديث الحسن .

فإن قيل:إن الترمذي ما أراد بذلك أن الحديث الحسن - بهذه القيود التي ذكرها - يكون حجة يُحتج بها !!

فالجواب:هذا من عجب العُجاب ، إذْ كيف يشترط الترمذي عدم الضعف الشديد ، ومجئ الحديث من وجه آخر ، ولايكون شاذا ، ثم يسميه حسنًا ، وبعد هذا كله لايراه الترمذي حجة إذا توافرت فيه هذه شروط مطلقًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت