فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 302

ثم قال في الشرح:"أي ما قصر عن رتبة الحسن ؛ فهو الضعيف"اهـ [1] بل سبق العراقيَّ أيضًا ابنُ دقيق العيد ،فقال:"ما نقص عن درجة الحسن" [2] اهـ . وتبعهما على ذلك السيوطي ، فقال:"ما قصر عن رتبة الحسن ؛ فهو الضعيف" [3] .

وقد مَرَّ بنا أن الحديث الحسن: هو ما جمع شروطًا خمسة: وهي الاتصال، والعدالة، وخفة الضبط، والسلامة من الشذوذ، والسلامة من العلة .

فكل ما قصر عن هذه الشروط أو بعضها ؛ فهو الضعيف بالمعنى العام ، الذي يدخل فيه جميع أقسام الحديث الضعيف سواء كان الضعف، بسبب فَقْد الاتصال، أو الطعن في العدالة، أو الضبط .

فإذا فقد الاتصال - مثلًا - فهو نازل عن رتبة الحَسَن، ويكون من قبيل الحديث الضعيف، وقسمًا من أقسامه ، وكذا لو ضَعُف ضبط راويه؛ فإنه حينئذٍ لايكون حسنا، بل يكون أيضًا من قبيل الضعيف ،وقسمًا من أقسامه ، وهكذا يقال عند عدم توافر العدالة أو عدم السلامة من الشذوذ والعلة .

ولايخفى عليك أن عبارة الناظم - ومن سبقه - تُدخِل في الضعيف الحديثَ الذي راويه متروك ، بل كذاب ، والحديثَ الشاذ ، أو المنكر . . . ونحو ذلك ؛ لأن كل ذلك لم يبلغ رتبة الحُسْن ، ويصْدُق عليه أنه قصر عن رتبة الحسن ، وهذا بخلاف الضعيف اصطلاحًا ، الذي يتقوى بغيره - على ما سيأتي إن شاء الله - لكن قد يقال: لعل الناظم أراد التعريف العام للحديث الضعيف ، لاخصوص الحديث الضعيف الذي ينجبر بنحوه ، ويؤيد هذا قوله بعد ذلك:"وهو أقسامًا كُثر"إلا أنه على ذلك لم يعرِف خصوص الضعيف تعريفًا ينفصل به عن الضعيف العام ، والله أعلم .

ويرِدُ على الناظم - أيضًا - أنه ربط تعريفه للحديث الضعيف بتعريفه للحديث الحسن ، وقد سبق ما على تعريفه للحسن من إيرادات .

(1) شرح الألفية المسمى"التبصرة والتذكرة" ( 1 / 111 ) .

(2) "الاقتراح" ( ص 201 ) .

(3) انظر"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر" ( 3 / 1283 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت