فهرس الكتاب
التعريف الثاني: تعريف ابن الصلاح:
قال ابن الصلاح -رحمه الله تعالى - بعد أن عَرَّف الحديث الصحيح والحسن:"وكُلُّ حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن؛ فهو ضعيف" [1] .
وعلى هذا التعريف عدة اعتراضات:
1 -قوله:"لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ، ولا صفات الحديث الحسن"فكلمة:"الحديث الصحيح"حشو لا حاجة لها ، لأن الصحيح حسن وزيادة ، فإذا قَصُر عن الحسن فمن باب أولى أن يَقْصُر عن الصحيح .
ووجْه هذا الاعتراض: أن الكلمة في التعريف لابد أن تكون تأسيسية؛ لأن الأصل في الكلام التأسيس لا التأكيد - فضلًا عن التكرار والحشو - فلو اقتصر على نفي صفات الحُسْن لكان أخصر ؛ لأن نفْي صفات الحَسَن مسلتزم لنفي صفات الصحيح وزيادة ،والله أعلم .
وهناك من اعتذر عن ابن الصلاح -رحمه الله - [2] فقال: ما ملخصه: إن تعريفه مثل تعريف النحْوي إذا عرَّف الحرف ، فإنه إذا عَرَّف الاسم والفعل؛ عَرَّف الحرف بأنه:"ما لايقبل شيئًا من علامات الاسم ، ولاعلامات الفعل"لأن القسمة عنده ثلاثية: اسم، وفعل، وحرف ، وكذا فَعَلَ ابن الصلاح هنا .
إلا أن من اعترض على ابن الصلاح لم يرتض هذا الجواب ، وذلك: لأن الحرف ليس قسمًا من الأسماء ولا من الأفعال، وليس بينه وبين الاسم والفعل عموم وخصوص ، بل هو قسم مستقل ، أما الحسن فبينه وبين الصحيح عموم وخصوص ، فكل صحيح حسن - لأن الصحيح حَسَنٌ وزيادة - بلا عكس [3] .
وقال ابن الوزير مدافعًا عن ابن الصلاح:"لا اعتراض على ابن الصلاح ؛ فإنه لايلزمه أن يحدَّ الضعيف على رأَيْ غيره ، وإنما كان يلزمه لو كان يرى أن كل صحيح حسن"اهـ [4] .
(1) "علوم الحديث"مع"التقييد" ( ص 63 ) .
(2) والمعتذر هو الزركشي في"النكت" ( 1 / 389 - 390 ) .
(3) انظر معنى ذلك في"النكت" ( 1 / 491 ) .
(4) انظر"توضيح الأفكار" ( 1 / 247 ) .