فهرس الكتاب
قلت: مما سبق في تعريف الصحيح والحسن عند ابن الصلاح نعلم أنه يرى أن الصحيح حسن وزيادة ، فتمّ الإيراد عليه ، ولذلك فقد ذكر الصنعاني كلام ابن الصلاح في بعض المواضع ، ثم قال:". . . . وهذا مع ما فصّله هنالك يقضي بأن ابن الصلاح رأْيُه رأيُ من يقول: بأن كل صحيح حسن ، فيتم الاعتراض عليه"اهـ [1] .
2-أن قوله:"لم تجتمع فيه صفات الصحيح"لا يُخْرِج الحديث الحسن، فقد لا يتوافر الضبط التام، ويتوافر الضبط الخفيف ، وهذا من صفات الحديث الحسن [2] .
وعندي: أن هذا الاعتراض غير وجيه - ولعل منشؤه الذهول والسهو من قائله - لأن ابن الصلاح اشترط أيضًا انتفاء صفات الحسن، فكيف يدخل الحسن في التعريف مع هذا الشرط [3] ؟ .
3 -واعترض الحافظ بأنه لو قال ابن الصلاح:"كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول"لكان أسلم من الاعتراض وأخصر اهـ [4]
قلت: أما كونه أخصر ؛ فنعم .
وأما كونه أسلم من الاعتراض ؛ فلا: لأنه يقال: وصفات القبول تشمل صفات الصحيح والحسن ، وقد سبق عن الحافظ أن انتفاء صفات الحسن يستلزم انتفاء الصحيح وزيادة ، فقد وقع الحافظ فيما أنكره على ابن الصلاح ، ولا زال الاعتراض قائمًا ، والله أعلم .
ثالثًا: تعريف الحافظ ابن حجر رحمه الله:
عَرَّف الحافظ - رحمه الله - الحديث الضعيف بقوله:"هو كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول"وقد سبق ما فيه في الكلام على تعريف ابن الصلاح، والله أعلم.
(1) انظر"توضيح الأفكار" ( 1 / 247 - 248 ) .
(2) قاله بمعناه الحافظ في"النكت" ( 1 / 492 ) ولعله ذهل عن شرط ابن الصلاح في عدم اجتماع صفات الحسَن أيضًا ؛ فإن مثل ذلك لايفوت الحافظ ، لاسيما وقد سبق أن نقل كلام ابن الصلاح بذلك ، وعاب عليه ترْكه الاختصار فقط ، فجَلَّ من لايسهو، والله أعلم .
(3) وانظر"البحر الذي رخر"للسيوطي ( 1 / 1286 ) .
(4) "النكت" ( 1 / 492 ) .