فهرس الكتاب
أضِفْ إلى ذلك: أن صفات القبول كثيرة ، منها العاضِد: سواء كان من طرق أخرى ، أو مما تلقاء العلماء بالقبول مع ضعف سنده ، ولا شك أن فَقْدَ ذلك لايضر إذا توافرت الشروط الخمسة التي في الصحيح ، إلا أن قول الحافظ:"ما لم تجتمع فيه صفات القبول"قول عام ، يدخُل فيه العاضد ، وليست شروط العاضد مرادًا فيما يُقْبل بذاته ، فلعل المراد عند الحافظ: صفات القبول التي يُقبل بها الحديث لذاته ، فأخرج الصحيح والحسن ، والله أعلم .
وبعد عَرْض هذه الأقوال في تعريف الحديث الضعيف ؛ فالذي يظهر لي أن الراجح في ذلك ما قاله الحافظ الذهبي - رحمه الله - [1] في تعريف الضعيف ، حيث قال:"الضعيف: ما نقص عن درجة الحسن قليلًا"اهـ .
فقوله:"ما نقص عن درجة الحسن"أخرج الحَسن فضلًا عن الصحيح .
وقوله:"قليلًا"أخرج ما كان شديد الضعف"."
فإن قيل: هناك أحاديث تنقص عن درجة الحسن قليلًا ، وليست بضعيفة ، لوجود عاضد لها ، سواء كان من طرق أخرى ، أو لكونها تُلُقِّيتْ بالقبول ، فلو اشترط الذهبيَ في التعريف بقوله:"ليس لها عاضد".
فالجواب: المقام مقام تعريف الضعيف في نفسه ، وليس مقام الحكم: هل للضعيف جابر ، أم لا ؟ والحديث إذا كان قد انجبر بغيره ، فإنه يقال: هو ضعيف ؛ لكنه انجبر بكذا وكذا .
إذًا فلاغبار على ما قاله الذهبي ، لأنه ليس مقام تعريف الضعيف الذي ليس له ما يعضده ؛ فإن هذا قسم من الضعيف لا كل الضعيف .
فإن قيل: لو قال الذهبي:"هو ما نقص عن درجة الحسن لغيره قليلًا"لكان أولى .
فالجواب: هذا الاعتراض بمعنى الاعتراض السابق ، والمقام مقام تعريف الضعيف الذي إذا جاءه جابر انجبر به ، لا مقام تعريف ما ليس له جابرٌ أصلًا ، والله أعلم .
(1) في"الموقظة" ( ص 33 ) .