فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 302

والجواب: أن يقال: لما كانت صحة الحديث راجعة إلى تمكن شروط القبول في الإسناد والمتن ، فكذلك ضعف الحديث راجع إلى فَقْد هذه الصفات ، أو بعضها ، وليس الذي فَقَدَ شرطا كالذي فَقَدَ شرطين ، وليس الذي فَقَدَ شرطين كالذي فقد ثلاثة وهكذا ، فكلما كثر تخلف الشروط؛ كان الضعف أشد - في الجملة - وذلك أن الطعن في العدالة أشد من فَقْدِ الضبط والاتصال ، ونحو ذلك .

والأئمة ينظرون إلى الراوي من جهتين: جهة العدالة ، وجهة الضبط ، فالمطعون في عدالته ساقط بالكلية ، أما المطعون في ضبطه: فقد يكون ضعيفا يُسْتشهد به ، وقد يكون ساقطا متروكا ، فصح أن المطعون في عدالته لا رجاء فيه ، بخلاف المطعون في ضبطه ، والله أعلم .

?المسألة الرابعة: حكم العمل بالحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه:

للعلماء عدة أقوال في هذه المسألة:

الأول: هناك من ذهب إلى العمل بالحديث الضعيف، حتى في باب الأحكام، وأنه أولى من آراء الرجال، إذا لم يكن هناك ضعيف آخر يعارضه، وأن يكون ذلك في الأحاديث التي تفيد الإحتياط، والتحرز، لا في التيسير والتسهيل.

قلت: هذا عمل بظن مرجوح أو شك، ودَفْعُه واضح، والله أعلم.

الثاني: هناك من ذهب إلى أنه ينفع في باب الترجيح، فلو كان هناك حديث صحيح، يعارضه آخر مثله، والضعيف موافق لأحدهما؛ فإنه يقوي من كفة الصحيح الذي يوافقه، وهذا لا يُدْفع عن الصواب والقبول، إذا خلا الصحيح الآخر من مرجح أقوى، والله أعلم.

الثالث: وذهب بعضهم إلى أنه يُعمل به في تعيين المبهم في الرواية، فإذا جاءت طريق صحيحة فيها مبهم، لم يُسَمَّ، وجاءت تسميته من طريق ضعيفة، حُكم عليه بما يستحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت