فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 302

قلت: وفي هذا تفصيل: فإن كان المبهم رجلًا لم يُسمّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الرواية الضعيفة تسميته بصحابي؛ فلا يُقبل إثبات الصحبة بهذه الطريق، فإن إثبات الصحبة يترتب عليه عدد من الأحكام، ولا يُقبل ذلك بمجرد طريق ضعيفة، وقسْ على هذا أمورًا أخرى.

وكذلك إذا اتحد المخرج؛ كان التعيين منكرًا، والله أعلم.

الرابع: وذهب الجمهور إلى أن الحديث الضعيف يُعْمل به في فضائل الأعمال، ووضعوا لذلك شروطًا:

1-أن يكون الضعف غير شديد.

2-أن يكون معنى الحديث مندرجًا تحت أصل عام، واختُلف المراد بالأصل العام: فمنهم من قال: تشهد عمومات الشريعة، ومنهم من قال: أن يكون الحديث الضعيف قد جاء معنى من حديث صحيح أو حسن، لكن دون ذكر الثواب أو العقاب، وانفرد الضعيف بذكر ذلك، فليس في العمل به جديد إلا أنه يشوِّق ويرغب في العمل، أو يزيد النفس نفورًا عن الشيء الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح أو الحسن.

3-ألا يُعتقد عند العمل به ثبوته وإن كان في تصوُّر وقوع ذلك مشقة واضطراب، فكيف يُشوقه للعمل بالحديث الصحيح أو الحسن، وهو لا يعتقد ثبوته؟!

وذهب بعضهم إلى عدم بيان ضعفه؛ حتى لا يتردد سامعه في العمل به، وهذا يخالف هذا الشرط؛ فإن السامع إذا لم يعرف ضعفه، ويسمع نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه سيعتقد ثبوته، والله أعلم.

4-ألا يُظهر العمل به، أو يدعو إليه؛ حتى لا يُظن ثبوته.

5-أن يكون ذلك في غير الأحكام والعقائد.

6-ألا يعارضه ما هو أقوى منه.

واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:

1-أن العمل في هذه الحالة ليس بمجرد الحديث الضعيف، إما هو بالحديث الصحيح أو الحسن.

قلت: مجرد التشويق والترغيب في العمل لمجرد الحديث الضعيف: فيه نوع عمل بالضعيف، كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت