فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 302

وقد عَدَّ العلماء هذا القسم من جملة المرفوع حُكْمًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لايسكت على المنكر ، بل لابد أن يبين أنه منكر ، وذلك لأمور:

1-أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لاتأخذه في الله لومة لائم ، بل هو أحق الناس بذلك .

2-أنه معصوم من الخطأ في البلاغ ، فإذا سكت عن أمر عُلم أنه حق .

3-أن الشئ لو كان منهيًا عنه ؛ لنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يخبره بذلك .

وهذا بخلاف غيره ؛ فإنه قد يسكت على المنكر لأسباب ، منها:

1-أن يكون ذاهلا عنه.

2-الرهبة من فاعل المنكر ، أو الرغبة إليه .

3-أن يكون جاهلا بحكم ما فعله صاحب المنكر .

4-أن يكون متأولا لفعل صاحب المنكر ، فيرى أنه مصيب فيسكت عنه لذلك ، والواقع أن هذا الفعل ليس له وجه صحيح .

5-أن يكون مافعله الرجل من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها السكوت عن المخالف ، فيسكت لذلك ، لا لأن مخالفه مصيب .

6-أن يترك تغيير المنكر خشية أن يؤول إلى مفسدة أكبر ، ولايُبَيِّن حكمه لذلك أيضًا .

وكل هذه الأسباب منتفية عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .

فإن قيل: إن السبب السادس غير منتفٍ عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لأنه قد يترك إنكار المنكر وذلك إذا كان سيؤول إلى مفسدة أكبر .

فالجواب: أن تَرْكه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تغيير المنكر بالقيد السابق؛ لايلزم منه عدم بيانه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن الشئ الفلاني منكر: كما قال لعائشة"لولا أن قومك حديثو عهد بكُفْر؛ لهدمت الكعبة ...".

فأثبت أن بناء الكعبة ليس على قواعد إبراهيم ،مع تركه البناء على ما هو عليه ؛ مراعاة لحال قريش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت