فهرس الكتاب
وقد عَدَّ العلماء هذا القسم من جملة المرفوع حُكْمًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لايسكت على المنكر ، بل لابد أن يبين أنه منكر ، وذلك لأمور:
1-أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لاتأخذه في الله لومة لائم ، بل هو أحق الناس بذلك .
2-أنه معصوم من الخطأ في البلاغ ، فإذا سكت عن أمر عُلم أنه حق .
3-أن الشئ لو كان منهيًا عنه ؛ لنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يخبره بذلك .
وهذا بخلاف غيره ؛ فإنه قد يسكت على المنكر لأسباب ، منها:
1-أن يكون ذاهلا عنه.
2-الرهبة من فاعل المنكر ، أو الرغبة إليه .
3-أن يكون جاهلا بحكم ما فعله صاحب المنكر .
4-أن يكون متأولا لفعل صاحب المنكر ، فيرى أنه مصيب فيسكت عنه لذلك ، والواقع أن هذا الفعل ليس له وجه صحيح .
5-أن يكون مافعله الرجل من المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها السكوت عن المخالف ، فيسكت لذلك ، لا لأن مخالفه مصيب .
6-أن يترك تغيير المنكر خشية أن يؤول إلى مفسدة أكبر ، ولايُبَيِّن حكمه لذلك أيضًا .
وكل هذه الأسباب منتفية عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
فإن قيل: إن السبب السادس غير منتفٍ عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لأنه قد يترك إنكار المنكر وذلك إذا كان سيؤول إلى مفسدة أكبر .
فالجواب: أن تَرْكه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تغيير المنكر بالقيد السابق؛ لايلزم منه عدم بيانه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن الشئ الفلاني منكر: كما قال لعائشة"لولا أن قومك حديثو عهد بكُفْر؛ لهدمت الكعبة ...".
فأثبت أن بناء الكعبة ليس على قواعد إبراهيم ،مع تركه البناء على ما هو عليه ؛ مراعاة لحال قريش .