فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضا قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، في عبدالله بن أبي بن سلول - وقد استُؤْذِن في قتله:"دعه لايتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"فلم ينكر أن ساب الرسول يُقْتل ، ولكنه تركه لأمر آخر ، فلا يُعَدُّ هذا سكوتا عن بيان المنكر ، بخلاف سكوت غيره .
وقد يجمع حديث واحد القول والفعل والتقرير، ومثال ذلك: حديث خالد - رضي الله عنه - في أكل الضب ، فقد ترك - النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الأكل من الضب ، وهذا فعل ، إذ التروك عند العلماء أفعال، وقال عندما سأله خالد:"أحرام هو ؟"فقال - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -:"لا ، إنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"وهذا قول ، وأقر خالدًا على الأكل منه .
-وقولي:"أو صفة"يشمل الخُلُقية ، والخلْقية ، والأولى من باب الأفعال ، وأما الخلْقية: فهي ما أتى من الأحاديث في وصف خلقته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم كالطول ، واللون ،والشعر ، والوجه، ونحو ذلك ،وإن كان لاينبني عليها حكم شرعي - في الجملة - وأدخلتها في الحديث المرفوع؛ لأن أحاديث الشمائل - وهذا منها - مذكورة من جملة الأحاديث النبوية [1] .
-فإن قيل: إن التقرير داخل في الأفعال ، فلا حاجة لذكره ، ويُكْتَفَى بذكر القول، والفعل، والوصف الخِلْقي ؟
فالجواب: أن السكوت المقصود - وإن كان فِعْلًا - إلا أن ذكر التقرير في هذا الموضع حَسَنٌ ؛ لأسباب:
1-دفع الإيهام ، فقد يظن بعضهم أن الاقتصار على الفعل لايدخل فيه التقرير ، فذُكر دفْعًا لذلك .
(1) وقد قال الحافظ نحو ذلك ، انظر"فتح الباري" ( 13 / 266 ) ك / الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، الحديث ( 7277 ) .