فهرس الكتاب
وقد حكى أبوالسعادات ابن الأثير عن بعضهم تفصيلًا في ذلك ، فقال:"وقال بعضهم: في هذا تفصيل: وذلك إن كان الراوي أبابكر الصديق - رضي الله عنه - فيُحمل على أن الآمر هو النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لأن غير النبي لا يأمره ، ولا التزم أمر غيره ، ولا تأمَّر عليه أحد من الصحابة ، فأما غير أبي بكر: فإذا قال:"أُمِرْنا"فإنه يجوز أن يكون الآمر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو غيره ؛ لأن أبابكر تأمَّر على الصحابة ، ووجب عليهم امتثال أمره ، وقد كان غير أبي بكر - رضي الله عنه - أميرًا في زمن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وبعده ، فلا يجوز أن يُضاف الأمر إليهم" [1] .
والظاهر أن هذا التخصيص لا يلزم،حتى قال الزركشي:"وهذا المذهب غريب جدًّا" [2] .
ومن أمثلة هذه الصورة: ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال:"أُمِرَ بلالٌ أن يشفع الأذان، ويُوتِرَ الإقامة".
فمن ذا الذي أَمَره بهذا الأمر ؟ هل هو أبوبكر أو عمر - رضي الله عنهما - ؟ لايظن بهما أن يتقدما على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيأمرا بلالا في عهده - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بذلك ، وأما بعد عهده - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقد ذكر بعضهم أن بلالا لم يؤذن بعد موته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولو أَذَّن بلال بعد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فلن يأمراه إلا بما ثبت عندهما عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ثم كيف يأمرانه بما هو قائم به من قبل ؟!
وزاد السخاوي فقال:"ويتأيَّد بالرواية المصرحة بذلك" [3] اهـ .
ومحصَّل اعتراض من لم يعد قول الصحابي:"أُمِرْنا بكذا"- وما معناه من عبارات - من قبيل المرفوع: أمور ، فهي:
(1) انظر مقدمة"جامع الأصول" ( 1 / 94 ) .
(2) انظر"النكت"للزركشي ( 1 / 427 ) .
(3) انظر"فتح المغيث" ( 1 / 130 ) .