فهرس الكتاب
1-أن يحتمل أن يكون الآمر غير رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأمْر غيره ليس بمرفوع .
والجواب عن ذلك: أن هذا خلاف المتبادر ، والأصل أن الآمر هو رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وما عداه محتمل ، لكنه بالنسبة إلى الأول مرجوح ، وأيضًا فمن كان في طاعة رئيس ، إذا قال أمرتُ"لايُفْهَم عنه أن آمره إلا رئيسه [1] ."
وقد تعقب السخاوي - رحمه الله - كلام أبي الحسن الكرخي ، فقال:"وكذا ما أبداه الكرخي من الاحتمالات في المنع أيضًا بعيد ، كما قاله شيخنا ؛ فإن أمْر الكتاب ظاهر للكل ، فلا يختص بمعرفة الواحد دون غيره ، وعلى تقدير التنزل فهو مرفوع ؛ لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - [2] ."
وأمْر الأمة لايمكن الحمل عليه ؛ لأن الصحابي من الأمة ، وهو لا يأمر نفسه .
وأمْر بعض الأئمة: إن أراد من الصحابة مطلقًا فبعيد ، لأن قوله ليس حجة على غيرهم منهم ، وإن أراد من الخلفاء فكذلك ؛ لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع في هذا الكلام والفتوى ، فيجب حمله على من صدر منه الشرع ، وبالجملة: فهم من حيث أنهم مجتهدون ؛ لايحتجون بأمر مجتهد آخر ، إلا أن يكون القائل ليس من مجتهدي الصحابة ، فيحتمل أنه يريد بالآمر أحد المجتهدين منهم.
وحمله على القياس والاستنباط بعيد أيضًا ؛ لأن قوله:"أُمِرْنا بكذا"يُفْهَم من حقيقة الأمر والنهي ، لاخصوص الأمر باتباع القياس" [3] اهـ ."
وزاد الصنعاني في رده حمل الأمر على القياس:". . . . وحمْله على القياس فبعيد ، كحمله على الاستنباط ؛ فإنه لايتبادر ذلك لسامع" [4] .
(1) انظر"النزهة" ( ص 146 ) .
(2) وجواب السخاوي بشقيه عن أمر القرآن فيه تأمل ونظر .
(3) انظر"فتح المغيث" ( 1 / 131 - 132 ) وقد أخذه السخاوي من شيخه ؛ فإنه يكاد يكون هذا بلفظه في"النكت" ( 2 / 520 - 521 ) .
(4) انظر"توضيح الأفكار" ( 1 / 270 ) .