فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 139""""""
وأعرَضَتِ اليَمامَةُ واشمَخَرّتْ . . . كَأسْيَافٍ بأيدي مُصْلِتِينَا . وهو في ذلك كله لا ينشدني إلا بيتًا معجبًا في الهوى ، فلما قربنا من اليمامة مال عن الطريق إلى أبيات قريبة منا ، فقلت له: لعلك تحاول حاجةً في هذه الأبيات ؟ قال: أجل قلت: انطلق راشدًا . فقال: هل أنت موفٍ حق الصحبة ؟ قلت: أفعل . قال: مل معي فملت معه ، فلما رآه أهل الصرم ابتدروه ، وإذا فتيان لهم شارةٌ ، فأناخوا بنا و عقلوا ناقتينا ، وأظهروا السرور ، وأكثروا البر ، ورأيتهم أشد شيء له تعظيمًا ، ثم قال: قوموا إن شئتم ، فقام ، وقمت لقيامه ، حتى إذا صرنا إلى قبرٍ حديث التطيين ألقى نفسه عليه ، وأنشأ يقول: لَئِن مَنَعوني في حَياتي زيارَةً . . . أُحامي بِها نفسًا تَمَلّكَها الحبُّ . فَلَن يَمنعوني أن أُجاورَ لحدَها . . . فيَجمَعَ جِسمَينَا التجاورُ والتُّرْبُ . ثم أن أناتٍ ، فمات . فأقمت مع الفتيان حتى احتفروا له ودفناه . فسألت عنه ، فقالوا: ابن سيد هذا الحي ، وهذه ابنة عمه ، وهي إحدى نساء قومه ، وكان بها مغرمًا ، فماتت منذ ثلاث ، فأقبل إليها وقد رأيت ما آل إليه أمره . فركبت وكأنني والله قد ثكلت حميمًا .