فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 148""""""
فدخلت قصرًا ، ثم خرجت إليه ، فقالت له: لو بلغت معي إلى هذا القصر فقرأت الكتاب على امرأة فيه كان لك أجر ، إن شاء الله . فبلغ ا معها القصر ، فلما دخل ، إذا فيه جوار كثيرة ، فأغلقن عليه باب القصر ، فإذا امرأة جميلة قد أتته فدعته إلى نفسها ، فأبى ، فأمرت به فحبس في بيت من القصر ، وأطعم وسقي قليلًا قليلًا حتى ضعف وكاد يموت ، ثم دعته إلى نفسها ، فقال: أما في الحرام فلا يكون ذلك أبدًا ، ولكن أتزوجك . قالت: نعم فتزوجها ، وأمرت به فاحسن إليه حتى رجعت نفسه إليه ، فأقام معها زمانًا طويلًا لم تدعه يخرج من القصر ، حتى يئس منه أهله وولده ، وزوج أولاده بناته واقتسموا ميراثه . وأقامت زوجته تبكي ، ولم تقاسمهم ماله ، ولا أخذت من ميراثه شيئًا ، وجاءها الخطاب ، فأبت واقامت على الحزن والبكاء عليه ، قال: فقال أبو دهبل لامرأته يومًا: إنك قد أثمت فيّ وفي ولدي ، فأذني لي أن أخرج إليهم ، وأرجع إليك . فأخذت عليه أيمانًا ألا يقيم إلا سنةً حتى يعود إليها ، وأعطته مالًا كثيرًا ، فخرج من عندها بذلك المال حتى قدم على أهله ، فرأى زوجته وما صارت إليه من الحزن ، ونظر إلى ولده ممن اقتسم ماله ، وجاؤوه فقال: ما بيني وبينكم عمل أنتم ورثتموني وأنا حي ، فهو حظكم ، والله لا يشرك زوجتي أحد في ما قدمت به . وقال لزوجته: شأنك بهذا المال فهو كله لك ، ولست أجهل ما كان من وفائك ، وأقام معها وقال في الشامية: صاحِ حَيَّ الإلهُ حَيًّا وَدُودًا . . . عندَ أصْلِ القَنَاةِ من جَيرُونِ . فبِتِلكَ اغتَرَبْتُ بالشّام حتى . . . ظَنّ أهلي مرَجَّماتِ الظّنونِ . وَهيَ زَهرَاءُ مثلُ لؤلؤةِ الغَوّ . . . صِ مِيزَتْ مِن لؤلؤٍ مَكنونِ .