فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 649

""""""صفحة رقم 61""""""

لك جواب أعتبتك ، وإن يكن فيه حظ تابعتك ، وإن يكن أمرًا بعيدًا من الله تعالى وعظتك . قالت: يا بنية فأنا مخبرتك به ، والذي منعني من إلقائه إليك هيبتك ، إذ بسطتني وعلمت أن عندي خيرًا وأمرتني بإلقائه ، فإن من قصة فلان كذا وكذا . قالت: قد ظننت ذلك فأبلغيه مني السلام ، وقولي: أي أخاه إني والله قد وهبت نفسي لمليك يكافئ من أقرضه بالعطايا الجزيلة ، ويعين من انقطع إليه وخدمه بالهمم الرفيعة ، وليس إلى الرجوع بعد الهبة سبيل ، فتوسل إلى مولاك ومولاي بمحابه ، واضرع إليه في غفران ما قدمت يداك من عمل لم يهبه فيه ، ولم يرضه ، فهو أول ما يجب عليك أن تسأله ، وأول ما يجب علي أن أعظك به ، فإذا خدمته بقدر ما عصيته طاب لك الفراغ من سؤال شهوات القلوب وخطرات الصدور ، فإنه لا يحسن بعبد كان لمولاه عاصيًا وعن أمره موليًا ناسيًا لأن ينسي ذنوبه والاعتذار منها ، ويلزم نفسه مسألة الحوائج لعلها داعية له إلى الفتنة إن لم يتداركه الله تعالى بكرمه ، فاستنفذ نفسك يا أخي من مهلكات الذنوب ، فإن له فضلًا وسع كل شيء ، ولست مؤيستك من فضله إن رآك متبتلًا إليه ومما قدمت يداك معتذرًا أن يمن بي عليك ، فإنه الملك الذي يجود على من ولى عنه بكرمه ، فكيف من أقبل إليه ، فلا يشك أنه إذا جاد على من ولى عنه ، يكون لمن أطاعه مكرمًا وإليه وقت الندامة مسرعًا ، وما أبقيت لك حجة تحتج بها ، فليكن ما أخبرتك به نصب عينك ولا ترادني في المسألة ، فلا أجيبك والسلام . قال: فقامت المرأة من عندها ، فأتته ، فأخبرته بمقالتها . قال: فبكى بكاءً شديدًا ، فقالت له العجوز: والله يا بني ما رأيت امرأة خوف الله ، عز وجل ، في صدرها ، مثل هذه المرأة فاعمل بما أمرتك به ، فقد ، والله ، بالغت في النصيحة ، وأحسنت الموعظة ، فلا تلق نفسك في مهلكات الأمور ، فتندم حيث لا تغني الندامة ، ولو علمت يا بني أن حيلة تنفذ غير الذي دعتك إليه لاحتلتها ، ولكان عندي من ذلك ما أرجو أن محتالةً ، ولكني رأيت الله ، عز وجل ، قد جعلته نصب عينيها ، فهي إليه ناظرة ومن جعل الله عز وجل نصب عينيه لها عن زينة الحياة الدنيا ، ورفعتها ، واشتغل بما قد جعله نصب عينيه . وجعل يبكي ويقول: كيف لي بالبلوغ إلى ما دعت إليه ومتى يكون آخر المدة التي نلتقي فيها ؟ قال: فاشتد وجعه ذلك ، وحال عن ذوي العقول ، فلما نظر القوم إليه في تلك الحال ، وجعل لا يقره قرار ، حبسوه في بيت ، وأوثقوه ، وتوهم القوم أن الذي به من عشق ، فكان ربما أفلت ، فيخرج من منزله فيجتمع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت