فهرس الكتاب
فلما لم يبق للعصبة شيء؛ جاءت هذه القضية إلى عمر - رضي الله عنه - فقسم التركة بين الزوج والأم والاخوة لأم, وقال للأشقاء أنتم عصبة لم يبق لكم شيء فلا شيء لكم, وبعد سنة جاءت مسألة أخرى نظيرها, فأراد عمر أن يقضي فيها بمثل ما قضى العام الماضي؛ قيل أن زيد بن ثابت قال يا عمر: هؤلاء الاخوة الأشقاء ألم يشاركوا الاخوة لأم في قربهم للميت, قال: صحيح, قال: أبوهم إذا لم يزدهم قوة لم يضعفهم, فهم مع الاخوة لأم سواء؛ وقيل إن القائل بعض الورثة, قال: يا أمير المؤمنين إذا كان أبونا هو الذي حرمنا, هب أن أبانا حجرا ملقى في اليم, فهنا فطن عمر لهذه الحالة وأدرك ارتباط الأشقاء مع الذين لأم
في الأم مع الميت, فشرّك الأشقاء مع الاخوة لأم في ثلثهم, فسميت العمرية لأنه قضى فيها, وسميت مشرّكة لأنه اشترك العصبة مع أصحاب الفرض, وسميت يمية لحجر في اليم, والحمارية لأنهم قالوا حمارا, وبقي النزاع, هناك من يقول الصحيح الحكم الأول كالأحناف والشافعية, وهناك من يقول الصحيح الحكم الثاني؛ ولما سئل عمر - رضي الله عنه - أنت العام قضيت كذا, قال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي؛ وأخذ الأصوليون من ذلك أن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد إنما يكون بنص...
فالاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر لأن كلا يتمسك باجتهاده.
والذي يهمنا في هذه المسألة الاخوة لأم حكمهم في الثلث يشترك فيه الذكر والأنثى, لو أن عشرة إخوان لأم أو عشرة أخوات لأم, أو خمسة إناث وخمسة ذكور على عدد الرؤوس, هذا فريضة الاخوة لأم؛ ولكن حكم قسمة العصبة للذكر مثل حظ الأنثيين, فهذا الثلث كيف سنقسمه, نقسمه على حساب العصبة أو على حساب الاخوة لأم؟ على حساب الاخوة لأم, عمر شرّكهم في نصيب الاخوة لأم, إذن ليس هناك حساب العصبات؛ لو كان الاخوة الأشقاء: شقيقان وشقيقتان, أصبحت الأنثى والذكر من الشقيقات مع الذكر والأنثى اللاتي
( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله: