فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 153

نحن نقدم هذه المقدمة لنأتي إلى كلام المؤلف, وتنبيهه على التأكيد على الانتباه لباب الجد, فإذا كان الجد والاخوة دون أصحاب الفروض فالتركة بينه وبين الاخوة على ما سيأتي, وإذا كان هناك أصحاب الفروض فالجد والإخوة يختصان بما

أبقت الفروض, أو يكون للجد حالة خاصة وينسلخ عن الإخوة, وقبل هذا وذاك, حكم الجد مع الاخوة في الميراث, نجد بعض العلماء من يقولون إن الجد أب والأب يحجب الاخوة من أيّ جهة كانت, فالإخوة الأشقاء والإخوة لأب والإخوة لأم إذا وجد الأب فلا ميراث لهم, لأن الأب أقرب إلى الميت من الإخوة فيحجبهم ولا ميراث للإخوة, فقالوا الجد أب, وإذا كان الجد أب فلا دخل للإخوة معه, فيكون هو العاصب يأخذ المال كله أو ما أبقت الفروض أو يفرض له السدس مع بقية أصحاب الفروض, وبهذا أخذ الإمام أبو حنيفة-رحمه الله- ويروون ذلك عن أبي بكر - رضي الله عنه -؛ إذن هذا فريق يقول الجد أب ولا دخل للإخوة معه وهو يحجبهم؛ الفريق الثاني وهم الأئمة الثلاثة معهم بقية الخلفاء عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت (1)

وعلى أن الجد ليس بأب فيكون مع الإخوة مشارك.

وحجة من يقول أن الجد أب, قوله سبحانه: { واتبعت ملة آبائي إبراهيم } فجعل إبراهيم وهو جد -الله أعلم- لكم عدد أنه من آبائه؛ وكذلك في قصة أصحاب الجبال في الكهف: { وكان أبوهما صالحا } ويقولون أنه الجد السابع وسماه القرآن أبًا, فقالوا إن الجد أب بتسمية القرآن إياه, فيأخذ حكم الأب ويحجب الإخوة.

(1) - نقول وزيد لأن زيد له شأن في الفرائض:"أفرضكم زيد"؛ وكما خصص أبو عبيد أعرفكم بالحلال والحرام, وخصص ابن عباس بمعرفته بالتأويل, وخص أبو عبيدة بأمين هذه الأمة, فخص زيد - رضي الله عنه - بمعرفة الفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت