فهرس الكتاب
لكن الآخرون الذين يقولون الأخ للأخ أقرب من الجد لولد الولد, وجاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: « مثل الجد والإخوة كبحر خرج منه نهر والنهر انشعبت منه شعبتان» الشعبتان هما الإخوان (الميت وإخوانه) الميت شعبة والإخوة شعبة, انبثقا عن النهر والنهر عن البحر, فهذا الميت الذي هو إحدى الشعبتين, من أقرب إليه الشعبة الثانية أو البحر الذي هو هناك؟ الشعبة, وقالوا لو انسدت إحدى الشعبتين لرد الماء إلى الشعبة الثانية وتقوى ماؤها ولا يرجع الماء إلى النهر ولا إلى البحر, ثم قالوا إن قرابة الإخوة للميت عن طريق الأب, وقرابة الجد للميت عن طريق ولده, لكل من الإخوة يعبرون عن جسر الأب إلى أخيهم, والجد يعبر عن جسر الأب إلى حفيده ولد ولده؛ وإذا نظرنا إلى منهج الميراث, الإخوة أدلوا إلى الميت بالبنوة أو بالأبوة؟ بالبنوة, لأنهم أبناء الأب, والجد أدلى إلى الميت بالأبوة لأب الميت أو البنوة؟ بالأبوة, إذن الإخوة إلى الميت بصفة البنوة للأب والجد أدلى بصفة الأبوة لأب الميت, وأيّ الإدلائين أقوى في الفرائض البنوة أو الأبوة؟ البنوة, لأنه لو وجد الابن والأب من الذي يكون عاصبا يأخذ جميع المال, مات عن: أب وابن, الأب الفرض يأخذ فرضه السدس, والابن يأخذ بقية المال, إذن البنوة في نظام الفرائض أقوى من الأبوة, لأن الميراث يمشي إلى الأمام لا يمشي إلى الوراء...إذن هذه وجهة نظر الجمهور الذين قالوا ليس الجد بأولى من الإخوة للميت؛ والشافعي -رحمه الله- له مبحث في"الرسالة"التي هي في أصول الفقه يقول:"لولا الإجماع لكان النظر يقتضي أن الإخوة يحجبون الجد لأنهم أقوى صلة بأخيهم من جدهم, ولكن إجماع المسلمين بأن الإخوة يشاركون الجد والجد يشارك الإخوة فقلنا بذلك"إذن على هذا مبدئيا وقع الخلاف في كون الجد يحجب الإخوة أو يشاركهم, والسبب في ذلك أنه لم يأت نص عن رسول الله في قضية الجد مع الإخوة؛ وكان علي- رضي الله عنه - يقول:"من"