فهرس الكتاب
يجترأ في الفتوى على الجد فهو مجترأ على النار"؛ وعمر- رضي الله عنه - في مرض موته يقول:"احفظوا عني ثلاثة: لا أقول في الجد شيئا ولا في الكلالة ولا أولي عليكم أو أوصي بولي بعدي"مع أنه روي عنه الحكم في مائة مسألة في موضوع الجد مع الإخوة فكأنه رجع عن ذلك كله؛ وابن مسعود يقول:"سالونا عن عجركم وبجركم ودعونا من الجد فلا حيّاه الله ولا بيّاه"طبعا هو لا يقصد جد معيّن, لكن مبحث ميراث الجد يحيّر, وليس هناك نص يقف الإنسان عليه أو يتبع, إنما هي مسائل اجتهادية, وعلى هذا مبحث ميراث الجد مع الإخوة على الخلاف الموجود, أبو حنيفة -رحمه الله- يقول الجد أب"
فيحجب الإخوة ولا دخل للإخوة في التركة معه, ومعه أبو بكر- رضي الله عنه -؛ والأئمة الثلاثة يقولون الجد والإخوة يشتركان لأنهما في درجة القرب من الميت سواء, الجد بينه وبين الميت عقبة الأب, والإخوة بينهم وبين الميت عقبة الأب, فكلا الطرفين الجد والإخوة يدلون إلى الميت بالأب, إذن اشتركوا في الموصّل إلى الميت فاشتركوا.
(ونبتدي الآن بما أردنا ? في الجد والإخوة إذ وعدنا) : (إذ وعدنا) لأنه قال: (وحكمه وحكمهم سياتي) وقد جاء الآن
قال: (ونبتدي الآن بما أردنا) ليلفت الأنظار نبدأ الآن بما وعدنا في حق الجد والإخوة, وأخره عن هناك لاستقلاله بمباحث خاصة تغاير تلك المباحث في الفروض والحجب والتعصيب الخ..
(فألق نحو ما أقول السمعا ? واجمع حواشي الكلمات جمعا) : قال نبدأ الآن فألق نحو ما أقول السمع, هنا سماع خاص, سماع تمعن, سماع تدبر..إذن قضية الجد والإخوة تحتاج إلى اهتمام وعناية أكثر مما تقدم, فألق نحو ما أقول السمع.
(واجمع حواشي الكلمات جمعا) : (الحواشي) جمع حاشية, أطرافها, يعني استوعب كل ما يقال في الجد والإخوة, (الكلمات) جمع كلمة وهو ما يقال في الجد, (جمعا) اجمعها كلها ولا تفوت كلمة منها لأن كل كلمة لها حقها ولها حكمها.