فهرس الكتاب
لما كان فرضا واحدا اعتبرنا أصلها من مقامه, لما وجد الفرضان لا يمكن أن نعتبر النصف أصلا لها, ولا يمكن أن نعتبر الثلث لها, إذن ماذا نفعل؟ نأتي بعدد يمكن أن نخرج منه النصف والثلث, وهو ما يسمى في الحساب العام بالمضاعف المشترك البسيط, العدد الذي يمكن أن ينقسم على النصف والثلث بدون باقي هو الستة, المسألة من ستة, نصف الستة ثلاثة, وثلث الستة اثنين, في هذه الحالة أصلنا المسألة ذات الفروض المتعددة من عدد ثالث يمكن قسمته على المقامين الموجودين بدون كسر, وهكذا استخراج أصول المسائل, إن كان الورثة عصبة فمن عدد الرؤوس, إن وجد صاحب فرض واحد فمن مقام فرضه, إن وجدت فروض متعددة فمن أقل عدد يمكن أن يقسم على ترك الفروض بدون كسر, كيفية الوصول إلى هذا العدد الثالث هو محل البحث فيما بعد إن شاء الله.
( بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد:
تقدم التنبيه على هذا العنوان: -باب الحساب- يعنينا حساب خاص, وهو حساب الفرائض,حساب التركات في تقسيمها وإيصال كل ذي حق حقه, وقدم أيضا المؤلف بأن حقيقة الفرائض هي ما تقدم قبل الحساب, وهو ما يسمى بالقسم الفقهي, وهو معرفة الورثة من رجال ونساء, ومعرفة كل وارث بفرض أو تعصيب والحجب, ثم بعد ذلك يأتي باب الحساب الذي به يوصل حصة كل وارث إليه.
إذن باب الحساب هو الباب العملي في تقسيم التركة, ويتفقون بأنك بأي طريقة وأي كيفية ولو بالعد على الأصابع أن تقسم التركة وتعطي كل ذي حق حقه المفروض له في كتاب الله فهذا عمل صحيح؛ ولكن لما كانت مسائل الفرائض متعددة ومتفرعة كان لها حساب بقواعد خاصة واصطلاحات خاصة؛ وأشرنا بأن العلوم أربعة: منها العلوم العقلية وهي الحساب وما يتعلق به من هندسة ونحوها, فأنواع الحساب على وجه الأرض لا تختلف, والنسب العددية بين كل عددين لا تختلف.