فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 153

ثم جاء المؤلف -رحمه الله- إلى القسم الثاني, الأول النصف ونصفه ونصف نصفه, والثاني الثلثان ونصفها ونصف نصفها, فجاء إلى باب الثلثين, قال: (والثلثان للبنات جمعا ? ما زاد عن واحدة فسمعا) : (جمعا) هنا تفيد العدد الجماعي, والمشهور عند علماء اللغة أن أقل الجمع ثلاثة, ولكن المراد هنا دونه وهو اثنان, علماء الحساب المتقدمون يقولون بداية العدد اثنان وليس الواحد, الواحد ليس عدد إنما تعد ما بعد الواحد, فعندهم أقل الجمع اثنان لأنك تجمع واحدا إلى واحد, وعلماء اللغة يقولون أقل الجمع ثلاثة, ولهذا الاعتبار أكد المؤلف بأن المراد بكلمة (جمعا) بقوله ما زاد عن واحدة, يبقى والثلثان للبنات اثنتان فأكثر...وهذا الذي حمل المؤلف أن يفسر الجمع بالاثنين ما يقولون أنه كان يروى عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه يعتبر الثلثين للبنات جمعا ثلاثة فأكثر, ويقول أن الثنتين ملحقتين بالأنثى الواحدة في النصف؛ ولكن هذا خلاف ما عليه الجمهور وما عليه الإجماع, وعلى ماذا اعتمد الإجماع في هذا؟ علماء الأصول يقولون لابد للإجماع من نص يعتمد عليه, والآخرون يقولون إذا صح نقل الإجماع لسنا في حاجة إلى من بنى عليه, لأن أهل الإجماع هم الذين يطالبون بذلك؛ ولكن قالوا إن بنات سعد بن ربيع لما توفي أبوهم قام عمهم وجمع أخذ التركة وكانتا ابنتين, فجاءت أمهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت إن سعدا توفي معك يا رسول الله فقام أخوه وأخذ التركة والبنات لا يتزوجن إلا بالمال وكن اثنتان, فأمهلهما فنزلت الآية بتوريث البنتين الثلثين, فأمره أن يعطي بنات أخيه الثلثين ويأخذ هو الباقي تعصيبا, فقالوا هنا نص عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهذا إجماع عملي من الصحابة وفيهم الخلفاء الراشدون وأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم, إذن ممن هو مجمع عليه حتى قالوا أن ابن عباس رجع عن تلك الفتوى أو أنها لم تثبت عنه, وسواء رجع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت