فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 153

(فافهم مقالي صافي الذهن) صفاء الذهن ملكة يعطيها الله - سبحانه وتعالى - من شاء, ولكن كما أشرنا نقويها ويزيد في ملكتها وقدراتها التفرغ عن المشاغل والجدليات والخلافيات والخصومات وكثرة الملاهي واللعب وتجنب أكل الحرام, لأن الحرام يطفئ النور ويزيدها الطاعة: { فآمنوا بالله ورسوله والنور } نور يقذفه الله في قلب الإنسان, وتعرفون الحديث"إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء"نكتة تكتة حتى يغلف, فإذا جاءت التوبة وجاءت المغفرة وجاءت العودة إلى الله وجاء العمل الصالح وتدارك الله عبده باللطف وأزيل هذا الرين جاء الصفاء وجاء النور, ولهذا دائما وأبدا يوصون طالب العلم بحسن النية والاجتهاد في الطاعة والعبادة؛ ويذكرون الإمام ابن تيمية -رحمه الله- كان من عادته إذا صلى الصبح لا يقوم من مصلاه حتى تطلع الشمس يقعد يذكر الله مع كثرة الفتن التي كانت في زمنه, وكانوا يكلمونه في ذلك, فيقول هو زادي طيلة يومي

{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ليست قوة الروح وقوة البدن بكثرة الطعام, ولكن بقوة الصلة بالله, سيد الخلق يقول:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقين"الجماعة الذين ذهبوا في غزوة ذات الرقاع وكان أميرهم أبو عبيدة بن الجراح, يقول الراوي: وزودنا رسول الله بجراب تمر, كانوا ثلاثمائة فكان يقسم علينا بالحفنة يوميا ثم صار يقسم علينا بالتمرة فكنا نمصها ونشرب عليها الماء, ولقد نقصت تمرة يوما فوجدنا عليها وجدا شديدا, يقول فنمشي فإذا بكثيب عظيم على ساحل البحر

فلما دنونا منه فإذا هو حوت عظيم, فقلنا إنه ميتة, فقال أبو عبيدة: نعم إنه ميتة ولكنكم في سبيل الله قد رزقكم الله, فمكثنا عليه شهرا نأكل من لحمه, ولقد رأيت ثلاثة عشر رجلا يجلسون في عينه؛ الذي يهمنا يجاهدون في سبيل الله وغذاؤهم تمرة.

إذن فهم صافي الذهن يرجع صفاء الذهن إلى منحة من الله أولا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت